الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢٢
إنّ أيّامه من البيض بيض # ما رأين المفارق السّود سودا
و قال أيضا:
ترك السّواد للابسيه و بيّضا # و نضا من السّتين عنه ما نضا [١]
و شآه أغيد فى تصرّف لحظه # مرض أعلّ به القلوب و أمرضا [٢]
و كأنّه وجد الصّبا و جديده # دينا دنا ميقاته أن يقتضي
أ سيان أثرى من جوى و صبابة # و أساف من وصل الحسان و أنفضا [٣]
و قال أيضا:
هل أنت صارف شيبة إن غلّست # فى الوقت أو عجلت عن الميعاد [٤]
جاءت مقدّمة أمام طوالع # هذى تراوحنى و تلك تغادى
و أخو الغبينة تاجر فى لمّة # يشرى جديد بياضها بسواد [٥]
لا تكذبنّ فما الصبا بمخلّف # لهوا و لا زمن الصّبا بمعاد
[١] ديوانه ٢: ٧٠، الشهاب: ١٩. و فى حاشية الأصل: «أى خلع إتيان الستين عليه المسرة و النشاط» .
[٢] شآه: غلبه، و فى م: «سباه» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أسوان» ، و هو الحزين، و أساف الرجل: ذهب ماله، و كذلك أنفض، و المراد هنا أنه ذهب من يده وصل الحسان و ميلهن إليه.
[٤] ديوانه ١: ١٤٤، الشهاب ٢٠-٢١.
[٥] قال المرتضى فى الشهاب تعليقا على هذا البيت: و وجدت الآمدي قد نزل فى معنى قوله:
*يشرى جديد بياضها بسواد*
لأنه قال: معنى يشرى يبيع؛ و أراد: أن الغبين من باع جديد بياضه بالسواد، و أراد بالسواد الخضاب؛ فكأنه ذم الخضاب. و الأمر بخلاف ما ذكره، و ما جرى للخضاب ذكر، ولاها هنا موضع للكناية عنه؛ و معنى: «يشرى» هاهنا يبتاع؛ لأن قولهم: شريت يستعمل فى البائع و المبتاع جميعا؛ و هذا من الأضداد، نص أهل اللغة على هذا فى كتبهم؛ فكأنه شهد بالغبن لمن يبتاع الشيب بالشباب و يتعوض عنه به؛ و إنما ذهب على الآمدي أن لفظة «يشرى» تقع على الأمرين المضادين؛ فتمحل ذكر الخضاب الّذي لا معنى له هاهنا» .