الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩١
بين و قدر، و قد أعطيت اللّه عهدا إن سألتنى لأصدقنّك، و لئن خلّيت عنى لأطلبنّك، و لئن عذبتنى لأصبرن لك؛ فأمر بقتله.
و أما «البين» فهى الأرض الواسعة، قال ابن مقبل [١] :
بسرو حمير أبوال البغال به # أنّى تسدّيت و هنا ذلك البينا [٢]
و قيل لأبى العتاهية لما قال:
عتب [٣] ما للخيال # خبّرينى و ما لى
خرجت من العروض، فقال: أنا أكبر من العروض [٤] .
و قال عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود: ما مالك؟قال: قوام من العيش، و غنى من الناس. فقيل له: لم لم تخبر به؟فقال: إن كان كثيرا حسدنى، و إن كان قليلا ازدرانى.
و اغتاب الأعمش رجلا من أصحابه، فطلع الرجل على هيئة ذلك، فقال له رجل من أصحابه:
قل له ما قلته حتى لا يكون غيبة؛ فقال له: قل له أنت حتى لا تكون نميمة.
و قال معاوية لعمرو بن العاص: هل غششتنى مذ نصحتنى؟قال: لا، قال: بلى يوم أشرت عليّ بمبارزة عليّ، و أنت تعلم من هو!فقال عمرو: دعاك رجل عظيم الخطر إلى المبارزة، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين؛ إمّا إن قتلته فقد قتلت قتّال الأقران، و ازددت شرفا إلى شرفك، و خلوت بملكك، و إمّا إن قتلك فتتعجّل مرافقة الشهداء و الصديقين
[١] من قصيدة فى جمهرة الأشعار: ٣٣١-٣٣٥، مطلعها:
طاف الخيال بنا ركبا يمانينا # و دون ليلى عواد لو تعدّينا
.
[٢] سرو حمير؛ من منازلهم باليمن. و أبوال البغال يريدون به السراب؛ قال الأصمعىّ: يقال لنطف البغال أبوال البغال؛ و منه قيل للسراب أبوال البغال على التشبيه؛ و إنما شبه بأبوال البغال؛ لأن بول البغال كاذب لا يلقح، و السراب كذلك. و تسديت؛ يخاطب الطيف، و يجوز أن يقرأ: «تسديت» بكسر التاء يخاطب الحبيبة (و انظر المقاييس ١: ١، ٣، و اللسان-يبن) .
[٣] على الترخيم.
[٤] حاشية ت: «يريد أن عمل الشعر قبل عمل الخليل للعروض» .