الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٢ - تأويل آية
فجعل «أن تنبت» و هو مصدر خبرا عن الفتيان.
و الوجه الثالث أن يكون المعنى: و لكن البرّ برّ من آمن؛ فحذف البرّ الثانى، و أقام «من» مقامه؛ كقوله تعالى: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ ؛ [البقرة: ٩٣]، أراد:
حبّ العجل، قال الشاعر:
و كيف تواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب [١]
أراد: كخلالة أبى مرحب؛ و قال النابغة:
/و قد خفت حتّى ما تزيد مخافتى # على وعل فى ذى المطارة عاقل [٢]
أراد على مخافة وعل. و تقول العرب: بنو فلان يطؤهم الطريق، أى أهل الطريق.
و حكى عن بعضهم: أطيب النّاس الزّبد، أى أطيب ما يأكل [٣] الناس الزّبد، و كذلك قولهم: حسبت صباحى زيدا، أى صباح زيد، و روى عن ابن عباس فى قوله تعالى:
لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ ؛ [النور: ٦١]، أى ليس على من أكل مع الأعمى حرج، و فى قوله تعالى: رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، [الكهف: ٢٢]، و ذكروا أنه كان راعيا تبعهم.
فأما من كنى عنه بالهاء فى قوله تعالى: وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ ففيه وجوه أربعة:
ق-فى الصناعة أن يكون المبتدأ و الخبر هو هو؛ أو ما يقوم مقام ذلك و يجرى مجراه؛ و هو احتراز من قولك مثلا: أبو يوسف أبو حنيفة؛ يعنى يقوم مقامه؛ فإذا كان كذلك فالواجب أن يكون الجزءان من المبتدأ و الخبر جثتين أو حدثين؛ حتى لا ينخرم هذا الأصل الّذي أصلوه؛ فإذا وجدت شيئا من ذلك قد اختلف فإنما هو على ضرب من الاحتمال و المجاز؛ كقولك: الهلال الليلة؛ لأن التقدير حدوث الهلال الليلة؛ كأن التقدير: حدوث الهلال وقع الليلة؛ فالواقع هو الحدوث، و الحدوث هو الواقع. و البيت المستشهد به، التقدير فيه: لعمرك ما فتوة الفتيان، فخذف المضاف و أقام المضاف مقامه، و التقدير: ما فتوة الفتيان نبتة اللحى» .
[١] خلالته: مودته، و أبو مرحب كناية عن الظل، و البيت للنابغة الجعدى، و قبله:
و بعض الأخلاّء عند البلا # ء و الرّزء أروغ من ثعلب
و انظر اللسان (رحب) .
[٢] ديوانه: ٦٤، و معجم البلدان ٨: ٨٤. و ذو المطارة:
اسم جبل؛ و عاقل: متحصن، و فى حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن تجعل «ما» فى البيت زيادة، و التقدير: حتى تزيد: و يمكن أن يكون على القلب؛ أى ما تزيد مخافة وعل على مخافتى؛ و هو كثير، و الوعل: الضأن الوحشى» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «ما أكل الناس» .