الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٩
و قيل لعبد اللّه بن جعفر-و نظر إليه يماكس فى درهم-فقيل له: أ تماكس فى درهم و أنت تجود بما تجود به!فقال: ذاك مالى جدت به، و هذا عقلى بخلت به. غ
من أجوبة أبى العيناء المسكتة:
و روى أنّ أبا العيناء محمد بن القاسم اليمامىّ حدّث بعض الزبيريين [١] بفضائل أهله [٢] فقال له: الزّبيرىّ [٣] : أ تجلب التمر إلى هجر [٤] !فقال له أبو العيناء: نعم، إذا أجدبت أرضها، و عاوم [٥] نخلها؛ و كان أبو العيناء من أحضر الناس جوابا، و أجودهم بديهة، و أملحهم نادرة.
و روى [٦] الصولىّ عن أبى العيناء قال: لما دخلت [٧] على المتوكل دعوت له، و كلّمته، فاستحسن خطابى، و قال لى: يا محمد، بلغنى أنّ فيك شرّا، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن يكن الشرّ ذكر المحسن بإحسانه، و المسيء بإساءته، فقد زكّى اللّه تعالى و ذم، فقال فى التزكية: نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ ؛ [ص: ٣٠، ٤٤]، و قال فى الذم: هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ. `مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. `عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ ؛ [القلم: ١١-١٣]، فذمّه اللّه تعالى حتى قذفه [٨] ، و قد قال الشاعر:
إذا أنا بالمعروف لم أثن دائبا # و لم أذمم الجبس اللّئيم المذمّما [٩]
ففيم عرفت الخير و الشّرّ باسمه # و شقّ لى اللّه المسامع و الفما!
و إن كان الشرّ كفعل العقرب يلسع النبىّ و الذّمى بطبع لا يتميز؛ فقد صان اللّه عبدك عن ذلك.
[١] حاشية ت (من نسخة) : «الزهريين» .
[٢] ت: «بحديث فى فضائل أهله.
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «الزهرى» .
[٤] هجر: مدينة واقعة على جبال العارض ببلاد العرب؛ و كانت قاعدة البحرين.
[٥] المعاومة: أن تحمل النخلة سنة و لا تحمل أخرى.
[٦] ت: «فحكى عن الصولى» .
[٧] حاشية (من نسخة) : «أدخلت» .
[٨] ت: «قرفه» ، و القذف و القرف: ذكر المرء بالسوء.
[٩] البيتان فى أمالى القالى ٢: ١٥٩؛ رواهما عن أبى العالية الرياحى.
غ