الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٨
و ممن شبه سرعة أيدى الإبل بأيدى النوائح كعب بن زهير فقال [١] :
كأنّ أوب ذراعيها إذا عرقت # و قد تلفّع بالقور العساقيل [٢]
و قال للقوم حاديهم و قد جعلت # أرق الجنادب يركضن الحصى: قيلوا [٣]
شدّ النهار ذراعا عيطل نصف # قامت فجاوبها نكد مثاكيل [٤]
نوّاحة رخوة الضّبعين ليس لها # لمّا نعى بكرها النّاعون معقول [٥]
العساقيل: أوائل السّراب؛ و لا واحد لها من لفظها. و أخبر أنّ ناقته فى شدّة الحر و اتقاد الظهيرة تمرح فى سيرها و تتذرع بيديها؛ و شبه ذراعيها بذراعى امرأة نصف تنوح على ابنها، و قد نعى إليها؛ فهى تشير بيديها و توالى تحريكهما. و العيطل: الطويلة العنق، و جعلها نصفا لأنها قد كادت تيأس من الولد فهى أشد لحزنها على ابنها و تفجّعها عليه، و القور: جمع قارة و هى ما ارتفع و استدار من الرمل؛ و أراد أن يقول: كما تلفعت القور بالعساقيل، فلم يمكنه فقلب.
[١] ديوانه: ١٦-١٨، من قصيدته المشهورة: «بانت سعاد» .
[٢] رواية الديوان: «و قد عرقت» . و أوب: رجع. و تلفع: تلحف، و فى حاشية الأصل:
«قريب منه قول المرار الفقعسى يصف ناقته:
كأنما أوب يديها إلى # حيزومها فوق حصى الجدجد
نوح ابنة الجون على هالك # تندبه رافعة المجلد
-الجدجد: الأرض الصلبة. ابنة الجون: نواحة معروفة. و المجلد: قطعة جلد تضرب بها النائحة على صدرها» .
[٣] حاشية ف (من نسخة) : «ورق» ، و الورق و الأرق: جمع أورق؛ و هو الأخضر المائل إلى السواد. أو ما كان على لون الرماد و قيلوا؛ من القائلة.
[٤] شد النهار: ارتفاع النهار؛ و هو ظرف، أى وقت ارتفاع النهار. و العيطل: الطويلة، و نكد: قليلات الأولاد. و النصف، هى التى قامت تنوح، شبه يدى ناقته بيدى هذه المرأة. و النكد:
جمع نكداء، و هى التى لا يصيبها خير.
[٥] نواحة، يعنى هذه النصف، و قوله: «رخوة الضبعين» يريد أنها شديدة الحركة و الالتدام. و الضبعان هما العضدان، و الواحد ضبع. و بكرها: أول ولدها.
و المعقول: العقل، يقال: ما لفلان معقول، و ماله مجلود.
غ