الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٤ - تأويل آية
ملة واحدة غير مختلفة؛ لأنّه لما قال تعالى حاكيا عنهم: أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا كان معناه: أو لنكوننّ على ملة واحدة غير مختلفة، فحسن أن يقول من بعد: إلاّ أن يشاء اللّه أن يجمعكم معنا على ملة واحدة.
فإن قيل: الاستثناء بالمشيئة إنما كان بعد قوله: وَ مََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا ؛ فكأنه قال: ليس نعود فيها إلاّ أن يشاء اللّه، فكيف يصحّ هذا الجواب؟
قلنا: هو كذلك؛ إلاّ أنه لمّا كان معنى أَنْ نَعُودَ فِيهََا ، هو أن تصير ملتنا واحدة غير مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول: إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أن نتّفق فى الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق.
فإن قيل: فكأنّ اللّه تعالى ما شاء أن يرجع الكفار إلى الحق!
قلنا: بلى قد شاء ذلك، إلاّ أنه ما شاءه على كل حال، بل من وجه دون وجه، و هو أن يؤمنوا و يصيروا إلى الحق مختارين؛ ليستحقّوا الثواب الّذي أجرى [١] بالتكليف إليه، و لو شاءه على كل حال لما جاز ألاّ يقع منهم؛ فكأن شعيبا عليه السلام قال: إن ملّتنا لا تكون واحدة أبدا؛ إلا أن يشاء اللّه أن يلجئكم إلى الاجتماع معنا على ديننا و موافقتنا فى ملتنا؛ و الفائدة فى ذلك واضحة؛ لأنه لو أطلق أنّا لا نتفق أبدا، و لا تصير ملتنا واحدة لتوهّم متوهّم أنّ ذلك مما لا يمكن على حال من الأحوال؛ فأفاد بتعليقه [٢] له بالمشيئة هذا الوجه؛ و يجرى قوله تعالى: إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ مجرى قوله تعالى: وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ؛ [يونس: ٩٩].
و سادسها أن يكون المعنى: إلاّ أن يشاء اللّه أن يمكّنكم من إكراهنا، /و يخلّى بينكم و بينه، فنعود إلى [٣] إظهارها مكرهين؛ و يقوّى هذا الوجه قوله تعالى: أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ ؛ [الأعراف: ٨٨].
[١] حاشية ت (من نسخة) : «الّذي أجرى» بالألف.
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «فأفاد تعليقه» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «فنعود فى إظهارها» .
غ