الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٣
و أحسن من هذا كلّه و أشبه بالمدح، و أدخل فى طريقته قول البحترىّ:
من شاكر عنّى الخليفة بالذّي # أولاه من طول و من إحسان [١]
ملأت يداه يدى و شرّد جوده # بخلى، فأفقرنى كما أغنانى
حتى لقد أفضلت من إفضاله # و رأيت نهج الجود حيث أرانى
و وثقت بالخلف الجميل معجّلا # منه، فأعطيت الّذي أعطانى
و من هذا قول الآخر:
رأيت الندى فى آل عوف خليقة # إذا كان فى قوم سواهم تخلّقا
و لو جزت فى أبياتهم [٢] لتعلّمت # يداك النّدى منهم فأصبحت مملقا
و لابن الرومىّ:
يجود البخيل إذا ما رآك # و يسطو الجبان إذا عاينك
فأما قوله:
و أحواض عزّ حومة الموت دونها # و أحواض عرف ليس عنهنّ ذائد
فيشبه أن يكون إبراهيم بن العباس الصولىّ أخذه فى قوله:
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا # و تفترّ عنها أرضها و سماؤها [٣]
فمن دونها أن تستباح دماؤنا # و من دوننا أن تستباح دماؤها
حمى و قرى فالموت دون مرامها # و أيسر خطب عند حقّ فناؤها
و قد أحسن إبراهيم بن العباس فى أبياته كل الإحسان.
فأما قوله:
يكون غرارا نومه من حذاره # على قبّة الإسلام و الخلق راقد
/فكثير متداول، و من حسنه قول محمد بن عبد الملك الزيات:
[١] ديوانه ٢: ٢٧٢.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «فى أثنائهم» .
[٣] ديوانه: ١٥٣، و الأغانى ١٠: ٥٩ (طبع دار الكتب المصرية) . الكوم: الإبل الضخمة العظيمة السنام؛ الواحد أكوم و الأنثى كوماء.
غ