الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٧
قال: فما مالكم؟قلت: المعزى، قال: و ما هى؟قلت: لو كنّا نولّدها فطما، و نسلخها أدما-و يروى: «أدما» بالفتح-لم نبغ بها نعما. فقال لها: جذوة [١] مغنية-و يروى:
جدوى [٢] مغنية.
ثم أنى الصغرى فقال: كيف زوجك؟قالت: شرّ زوج؛ يكرم نفسه، و يهين عرسه؛ قال: فما مالكم؟قالت: شرّ مال، قال: و ما هو؟قالت: الضأن، جوف لا يشبعن، و هيم لا ينقعن، و صمّ لا يسمعن، و أمر مغويتهن يتبعن. فقال أبوها: «أشبه امرؤ [٣] بعض بزّه» ، فمضت مثلا.
أمّا قول إحدى بناته فى الشعر: «أشمّ» ، فالشمم هو ارتفاع أرنبة الأنف و ورودها؛ يقال: رجل أشمّ، ، و امرأة شماء، و قوم شمّ، قال حسان بن ثابت:
بيض الوجوه كريمة أحسابهم # شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل [٤]
و الشّمم: الارتفاع فى كلّ شيء؛ فيحتمل أن يكون حسّان أراد بشمّ الأنوف ما ذكرناه من ورود الأرنبة؛ لأن ذلك عندهم دليل العتق و النجابة. و يجوز أن يريد بذلك الكناية عن نزاهتهم و تباعدهم عن دنايا الأمور و رذائلها؛ و خصّ الأنوف بذلك؛ لأن الحميّة و الغضب و الأنف [٥] فيها؛ و لم يرد طول أنفهم؛ و هذا أشبه بأن يكون مراده؛ لأنه قال: «بيض الوجوه» و لم يرد بياض اللون فى الحقيقة، و إنما كنى بذلك عن نقاء أعراضهم، و جميل أخلاقهم و أفعالهم؛ كما يقول القائل: جاءنى فلان بوجه أبيض، و قد بيّض فلان وجهه بكذا و كذا، و إنما يعنى ما ذكرناه. و قول المرأة: «أشمّ كنصل السيف» يحتمل الوجهين أيضا. و قول حسان «من الطراز الأول» ، أى أفعالهم أفعال آبائهم و سلفهم، و أنّهم لم يحدثوا أخلاقا مذمومة لا تشبه نجارهم و أصولهم. و قولها: «عين مهنّد» ؛ أى هو المهنّد بعينه، كما يقال: هذا هو بعينه، و عين
[١] حاشية ت (من نسخة) : «حذوة» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «حذوى» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «أشبه امرأ بعض بزه» ، و البز فى الأصل: مناع البيت من الثياب خاصة؛ كنى به عن الضأن؛ و هى متاع؛ و المثل يضرب للمتشابهين أخلاقا.
[٤] ديوانه: ٨٠.
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «و الأنعة» .