الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٤
ثم أقبل على ابنته، فقال: أجيزى يا جرباء، فقالت:
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة # عقارا تمشّت فى المطا و القوائم [١]
قال: /فأقبل على ابنته يضربها و يقول: و اللّه ما وصفتها بهذه الصفة حتى شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه دونها، ثم رماه أحدهم بسهم فانتظم فخذيه، فقال عقيل:
إنّ بنيّ زمّلونى بالدّم [٢] # من يلق أبطال الرّجال يكلم [٣]
و من يكن ذا أود يقوّم # شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة و السجية. و قيل الشبه، و هذا مثل اجتلبه عقيل [٤] ، و قد قيل قبله؛ و لعقيل:
و للدّهر أثواب فكن فى لباسه # كلبسته يوما أجدّ و أخلقا [٥]
و كن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم # و إن كنت فى الحمقى فكن أنت أحمقا
[١] الصرخدية: منسوبة إلى صرخد، و هو بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. العقار:
الخمر. المطا: الظهر.
[٢] رواية الأغانى: «سربلونى» ، .
[٣] رواية اللسان (شنن) :
«آساد الرجال» .
[٤] حاشية الأصل: «قال س: قرأت فى أمالى ابن الجبان الأصبهانى: شنشنة [بالفتح]، و شنشنة[بالكسر]، و نشنشة[بالفتح]، و نشنشة[بالكسر]، قال: قد فسروها بالطبيعة و بالمضغة من اللحم و بالمجامعة. ضارب هذا المثل حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن أخزم الطائى حين نشأ حاتم، و تقيل أخلاق جده أخزم فى الجود فقال: «شنشنة أعرفها من أخزم» ، و تمثل به عقيل ابن علفة» و فى اللسان عن ابن برى: «كان أخزم عاقا لأبيه، فمات و ترك بنين عقوا جدهم و ضربوه و أدموه، فقال ذلك» .
و انظر ترجمة عقيل و أخباره و أشعاره فى (الأغانى ١١: ٨١-٨٩) .
[٥] حاشية ف: «المعنى: فالبس مع الدهر لبوسه؛ إن لبس الجديد فالبس أيضا أنت الجديد، و بالعكس» .
غ