الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٩ - تأويل آية
تقول: فلان بصير بهذا الأمر؛ و زيد أبصر بكذا من عمرو، و لا يريدون إبصار العين، بل العلم و المعرفة؛ و يشهد بهذا التأويل قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا فَكَشَفْنََا عَنْكَ غِطََاءَكَ فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ ، أى: كنت غافلا عمّا أنت الآن عارف به، فلما أن كشفنا عنك الغطاء بأن أعلمناك و فعلنا فى قلبك المعرفة عرفت و علمت.
فأما الخبر الّذي تدّعى روايته فهو خبر واحد، و لا حجة [١] فى مثله؛ و إذا عرف لفظه ربما أمكن تأوله على ما يطابق هذا الجواب، و من [٢] ذهب إلى الأجوبة الأول يجعل العمى الأول و الثانى معا غير الآفة فى العين، فإن عورض بقوله تعالى: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ [٣] تأوّله على العمى عن الثواب أو عن الحجة، و قال فى قوله تعالى: لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً إن معناه: كنت بصيرا فى اعتقادى و ظنّى، من حيث كنت أرجو الهداية إلى الثواب و طريق الجنة.
و المحصّل من هذه الجملة أنه لا يجوز أن يراد بالعمى الأول و الثانى جميعا الآفة فى العين؛ لأنه يؤدى إلى أن كلّ من كان مئوف [٤] البصر فى الدنيا؛ من مؤمن و كافر و طائع و عاص يكون كذلك فى الآخرة، و هذا باطل و بمثله يبطل أن يراد بلفظة اَلْأَعْمىََ الثانية المبالغة بمعنى أفضل من فلان، و يبطله أيضا أن العمى الّذي هو الخلقة لا يتعجب منه بلفظة «أفعل» و إنما يقال: ما أشدّ عماه!و لا يجوز أن يراد بالعمى الأول العين [٥] و الثانى العمى عن الثواب و الجنة أو الحجة، لأنا نعلم أنّ فيمن [٦] عميت عينه فى الدنيا من يستحق الثواب، و يوصل إليه، و لا يجوز أن يراد بالأول و الثانى العمى عن المعرفة و الإيمان، لا على طريقة [٧] المبالغة و التعجب/و لا على غير ذلك؛ لأنا نعلم أنّ الجهال باللّه تعالى، المعرضين فى الدنيا عن معرفته
[١] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «واحد لا حجة» .
[٢] فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «يذهب» .
[٣] فى حاشيتى ت، ف: «روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم و آله: يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة عراة. و فى حديث آخر: غرلا؛ و الأغرل:
الأكلف؛ و رواه غيره: أن ناسى القرآن يحشر يوم القيامة أعمى» .
[٤] المئوف: الّذي أصابته الآفة، و فى م: «مكفوف» .
[٥] ف، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «عمى العين» .
[٦] ت، حاشية ف (من نسخة) : «ممن» .
[٧] حاشية ت (من نسخة) : «طريق» .
غ