الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٨ - تأويل آية
و الجواب الثانى: مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ يعنى الدنيا أَعْمىََ عن الإيمان باللّه و المعرفة بما أوجب عليه المعرفة به؛ فهو فى الآخرة أعمى عن الجنة و الثواب؛ بمعنى أنه لا يهتدى إلى طريقيهما [١] ، و لا يوصل إليهما، أو عن الحجة [٢] إذا سوئل [٣] و ووقف ، و معلوم أن من ضلّ عن معرفة اللّه تعالى و الإيمان به يكون فى القيامة منقطع الحجة، مفقود المعاذير.
و الجواب الثالث: أن يكون العمى الأول عن المعرفة و الإيمان، و الثانى بمعنى المبالغة فى الإخبار عن عظم ما يناله [٤] هؤلاء الكفار الجهال من الخوف و الغم و الحزن الّذي أزاله اللّه عن المؤمنين العارفين بقوله: لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ؛ [يونس: ٦٢]، و من عادة العرب أن تسمّى من اشتد همّه و قوى حزنه أعمى سخين العين، و يصفون المسرور بأنّه قرير [٥] العين، قال اللّه تعالى: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ؛ [السجدة: ١٧].
و الجواب الرابع: أن العمى الأول يكون [٦] عن الإيمان، و الثانى هو الآفة فى العين على سبيل العقوبة؛ كما قال اللّه تعالى: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ. `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ ؛ [طه: ١٢٤-١٢٦]. و من يجيب بهذا الجواب يتأول قوله تعالى: كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ على أن المعنى/فيه الإخبار عن الاقتدار و عدم المشقّة فى الإعادة؛ كما أنها معدومة فى الابتداء، و يجعل ذلك نظيرا لقوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [٧] ؛ [الروم: ٢٧]، و يتأول قوله تعالى فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ على أن معناه الإخبار عن قوة المعرفة، و أن الجاهل باللّه فى الدنيا يكون عارفا به فى الآخرة؛ و العرب
[١] ت، ف: «طريقهما» .
[٢] ت، ف: «يفقد الحجة» . حاشية الأصل من نسخة:
«لفقد الحجة» .
[٣] ت، حاشية ف (من نسخة) : «سئل و وقف» .
[٤] فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «ما ينال» .
[٥] ت، د، ف: «أنه» .
[٦] ساقطة من ف.
[٧] حاشية ف: «أهون هاهنا بمعنى الهين، و إن حمل على المبالغة فهو على مجاز كلام العرب» .