الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٧
و لبشر أشعار كثيرة، يحتج فيها على أهل المقالات. و ذكر الجاحظ أنّه لم ير أحدا أقوى [١] على المخمّس و المزدوج [٢] على ما قوى عليه بشر، و أنه كان أكثر فى ذلك و أقدر من أبان اللاحقىّ [٣] ، و هو القائل:
إن كنت تعلم ما أقو # ل و ما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا و ذا # ك فكن لأهل العلم لازم
أهل الرّئاسة من ينـ # ازعهم رياستهم فظالم
سهرت عيونهم و أنـ # ت عن الّذي قاسوه حالم
لا تطلبنّ رئاسة # بالجهل أنت لها مخاصم
/لو لا مقامهم رأيـ # ت الدّين مضطرب الدّعائم
***غ
أخبار إبراهيم بن إسحاق النظام و بعض أشعاره:
فأما أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام؛ فإنه كان مقدّما فى العلم بالكلام، حسن الخاطر، شديد التدقيق و الغوص على المعانى؛ و إنما أدّاه إلى المذاهب الباطلة التى تفرّد بها و استشنعت منه تدقيقه و تغلغله. و قيل: إنه مولى الزياديين من ولد العبيد، و إن الرّقّ جرى على أحد آبائه.
و قيل للنظّام [٤] : ما الاختصار؟فقال: الّذي اختصاره فساد. و قال لرجل: أ تعرف فلانا المجوسىّ؟فقال: نعم، ذاك الّذي حلق وسط رأسه، كما يفعل اليهودىّ، فقال النظّام:
لا مجوسىّ عرفت، و لا يهودىّ و صفت.
قال الجاحظ و ذكر عبد الوهاب الثقفىّ فقال: هو أحلى من أمن بعد خوف، و برء بعد سقم،
[١] حاشية الأصل: «من نسخة» : «قوى» .
[٢] حاشية الأصل: «المخمس من الشعر: ما كان خمسة مصارع مقفاة، يخالفها الخامس أو يوافقها، و المزدوج: هو المثنوىّ» .
[٣] هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق؛ شاعر مكثر؛ و أكثر شعره مزدوج و مسمط؛ (و انظر الفهرست ١٦٣) .
[٤] هو أبو إسحاق بن سيار النظام البصرى، شيخ الجاحظ، و أحد رءوس المعتزلة؛ و إليه تنسب الفرقة النظامية؛ (و انظر آراءه فى الفرق بين الفرق ١١٣) .
غ