الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٨ - تأويل آية
لا يسمع صوته جملة، و الدعاء و النداء على هذا الجواب ينتصبان بينعق، و إلاّ توكيد للكلام؛ و معناها الإلغاء؛ قال الفرزدق:
/هم القوم إلاّ حيث سلّوا سيوفهم # و ضحّوا بلحم من محلّ و محرم [١]
و المعنى: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم.
و الجواب الخامس أن يكون المعنى: و مثل الذين كفروا فى دعائهم الأصنام [٢] و عبادتهم لها و استرزاقهم إياها كمثل الرّاعى الّذي ينعق بالغنم و يناديها؛ فهى تسمع دعاءه و نداءه و لا تفهم معنى كلامه، فشبّه من يدعوه الكفار من المعبودات دون اللّه جلّ اسمه بالغنم، من حيث لا تعقل الخطاب و لا تفهمه، و لا نفع عندها فيه و لا مضرّة.
و هذا الجواب يقارب الّذي قبله، و إن كانت بينهما مزيّة ظاهرة؛ لأن الأول يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع الدعاء و لا النداء جملة، و يجب أن يكون مصروفا إلى غير الغنم و ما أشبهها مما يسمع و إن لم يفهم. و هذا الجواب يقتضي ضرب المثل بما يسمع الدعاء و النداء و إن لم يفهمهما، و الأصنام من حيث كانت لا تسمع النداء [٣] جملة يجب أن يكون داعيها و مناديها أسوأ حالا من منادى الغنم. و يصحّ أن يصرف إلى الغنم و ما أشبهها مما يشارك فى السماع، و يخالف فى الفهم و التمييز.
و قد اختلف الناس فى يَنْعِقُ فقال أكثرهم: لا يقال نعق ينعق إلاّ فى الصيّاح بالغنم وحدها؛ و قال بعضهم نعق ينعق بالغنم و الإبل و البقر؛ و الأول أظهر فى كلام العرب؛ قال الأخطل:
فانعق بضأنك يا جرير فإنّما # منّتك نفسك فى الخلاء ضلالا [٤]
[١] ديوانه ٢: ٧٦٠، و فى ت، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «حين» ، و فى حاشية الأصل أيضا: «نظير هذا فى مورد «إلا» للتوكيد دون الاستثناء قولهم: «أسألك إلا غفرت لى» .
[٢] م: «للأصنام» .
[٣] ت: «الدعاء و الداء» ، ف: «الدعاء» .
[٤] ديوانه: ٥٠.