الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٠ - تأويل آية
١٤ مجلس آخر المجلس الرابع عشر:
تأويل آية لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ، وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ وَ اَلسََّائِلِينَ وَ فِي اَلرِّقََابِ، وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ وَ آتَى اَلزَّكََاةَ، وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا، وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ؛ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ ؛ [البقرة: ١٧٧].
فقال: كيف ينفى كون تولية الوجوه إلى الجهات من البرّ، و إنما يفعل ذلك فى الصلاة، و هى برّ لا محالة؟و كيف خبّر عن البرّ «بمن» و البرّ كالمصدر، و «من» اسم محض؟و عن أىّ شيء كنّى بالهاء فى قوله تعالى: وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ؟و ما المخصوص بأنها كناية عنه و قد تقدمت أشياء كثيرة؟و على أىّ شيء ارتفع اَلْمُوفُونَ ؟و كيف نصب اَلصََّابِرِينَ ، و هم معطوفون على الموفين؟و كيف وحّد الكناية فى مواضع و جمعها فى أخر؟فقال: مَنْ آمَنَ و آتَى اَلْمََالَ و أَقََامَ اَلصَّلاََةَ ، ثم قال:
وَ اَلْمُوفُونَ ، و اَلصََّابِرِينَ ؟.
يقال له: فيما ذكرته أوّلا جوابان:
أحدهما أنّه أراد تعالى: ليس الصّلاة هى البرّ كلّه؛ لكنه ما عدّد فى الآية من ضروب الطاعات و صنوف الواجبات، فلا تظنوا أنكم إذا توجّهتم إلى الجهات بصلاتكم، فقد أحرزتم البرّ بأسره، و حزتموه بكماله، بل يبقى عليكم بعد ذلك معظمه و أكثره.
و الجواب الثانى أن النّصارى لما توجّهوا إلى المشرق، و اليهود إلى بيت المقدس، و اتخذوا