الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٩
فأقسمت لا أنسى قتيلا رزئته # بجانب قوسى [١] ما مشيت على الأرض
على أنّها تعفو الكلوم و إنّما # نوكّل بالأدنى و إن جلّ ما يمضى
و لم أدر من ألقى عليه رداءه # سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض
و أخبرنا أبو عبيد اللّه محمد بن عمران المرزبانىّ قال حدثنى إبراهيم بن محمد بن شهاب قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمر البرذعىّ المتكلم قال: صرت إلى منزل الجاحظ فى أول ما قدمت من بلدى، و قد اعتل علته التى فلج فيها، فاستأذنت عليه، فخرج إلى خارج من منزله، فقال لى: يقول لك: و ما تصنع بشقّ مائل، و لعاب سائل!فانصرفت عنه.
و ذكر يموت بن المزرّع قال: وجّه المتوكل فى السنة التى قتل فيها أن يحمل إليه الجاحظ من البصرة، و سأله الفتح ذلك، فوجده لا فضل فيه [٢] ، فقال لمن أراد حمله: و ما تصنع بامرئ ليس بطائل، ذى شقّ/مائل، و لعاب سائل، و فرج بائل، و عقل زائل، و لون حائل!.
و ذكر المبرد قال: سمعت الجاحظ يقول: أنا من جانبى الأيسر مفلوج، فلو قرض بالمقاريض ما علمت، و من جانبى الأيمن منقرس، فلو مرّ به الذباب لألمت، و بى حصاة لا ينسرح لى البول معها، و أشد ما عليّ ست و تسعون!
و قال يوما لمتطبب يشكو إليه علته: قد اصطلحت الاضداد إلى جسدى، إن أكلت باردا أخذ برجلى، و إن أكلت حارا أخذ برأسى. و توفى فى سنة خمس و خمسين و مائتين.
[١] كذا ضبط فى ت؛ بضم القاف و فتح السين؛ و ضبط فى معجم البلدان بفتح القاف و سكون الواو؛ وزان «سكرى» ، و هى بلد بالسراة.
[٢] حاشية الأصل: «من نسخة» : «لا فضل عنده» .
غ