الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٤
و أخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنى عليّ بن هارون عن عمه يحيى بن عليّ عن عمر بن شبّة قال حدّثني خلاّد الأرقط قال قال بشار: بلغنى أن رجلا كان يقرأ القرآن و حمّاد ينشد الشعر، فاجتمع الناس على القارئ فقال حمّاد: علام تجتمعون؟فو اللّه ما أقول [١] أحسن مما يقول! فمقته الناس على هذا.
و روى ابن شبّة عن أبى عبيدة قال: كان حمّاد عجرد يعيّر بشارا بالقبح؛ لأنه كان عظيم الجسم، مجدورا، طويلا، جاحظ العينين، قد تغشّاهما لحم أحمر؛ فلما قال حماد فيه:
و اللّه ما الخنزير فى نتنه # بربعه فى النّتن أو خمسه
بل ريحه أطيب من ريحه # و مسّه ألين من مسّه
و وجهه أحسن من وجهه # و نفسه أفضل من نفسه
و عوده أكرم من عوده # و جنسه أكرم من جنسه
/فقال بشار: ويلى على الزّنديق!لقد نفث بما فى صدره، قيل: و كيف ذاك؟قال:
ما أراد الزّنديق إلا قول اللّه تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ؛ [التين: ٤]، فأخرج الجحود بها مخرج هجائى، و هذا خبث من بشار و تغلغل شديد لطيف.
و أول من جعل نفى الإلحاد تأكيدا للوصف به، و أخرج ذلك مخرج المبالغة مساور الوراق فى حمّاد عجرد فقال:
لو أنّ مانى و ديصانا و عصبتهم # جاءوا إليك لما قلناك زنديق
أنت العبادة و التّوحيد مذ خلقا # و ذا التّزندق نيرنج مخاريق [٢]
أخبار ابن المقفع، و إيراد بعض كلامه
فأما ابن المقفع [٣] فإنّ جعفر بن سليمان روى عن المهدىّ أنه قال: ما وجدت كتاب
[١] ش: «لما أقول» .
[٢] توفى حماد عجرد سنة ١٦١؛ (و انظر ترجمته فى ابن خلكان ١: ١٦٥-١٦٦) .
[٣] حاشية ف: «هو الّذي يقول:
قد سلم السّاكت الصّموت # كلام راعى الكلام قوت
لا تفش سرّا إلى جدار # فربّما نمّت البيوت
وا عجبا لامرئ ضحوك! # مستيقن أنّه يموت
.