الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٤ - تأويل آية
أنه يريد منافعه، لأن التعارف جرى فى استعمال الحذف و الاختصار فى المحبة دون الإرادة، و إن كان المعنى واحدا.
و قد ذكر أن لقولهم: زيد يحب عمرا مزية على قولهم: يريد منافعه، لأن اللفظ الأول ينبئ عن أنه لا يريد إلا منافعه، و أنه لا يريد شيئا من مضاره، و الثانى لا يدلّ على ذلك، فحصلت له مزية؛ و على هذا المعنى نصف اللّه تعالى بأنه يحب أولياءه و المؤمنين من عباده؛ و المعنى فيه أنه يريد لهم ضروب الخير، من التعظيم و الإجلال و النعم؛ فأما وصف أحدنا بأنه يحب اللّه تعالى فالمعنى فيه أنه يريد تعظيمه و عبادته و القيام بطاعته، و لا يصحّ المعنى الّذي ذكرناه فى محبة العباد بعضهم بعضا؛ لاستحالة المنافع عليه. و من جوّز عليه تعالى الانتفاع لا يصحّ أيضا أن يكون محبّا له على هذا المعنى، لأنه باعتقاده ذلك قد خرج من أن يكون عارفا به، فمحبته فى الحقيقة لا تتعلّق به و لا تتوجه إليه؛ كما تقول فى أصحاب التشبيه: إنّهم إذا عبدوا من اعتقدوه إلها فقد عبدوا غير اللّه تعالى.
فأما الفائدة فى إعطاء المال مع محبة اللّه تعالى فهى ظاهرة؛ لأن إعطاء المال متى قارنته إرادة وجه اللّه و عبادته و طاعته استحقّ به الثواب، و متى لم يقترن به ذلك لم يستحق الفاعل به ثوابا، و كان ضائعا. و تأثير ما ذكرناه أبلغ من تأثير حبّ المال و الضّنّ به؛ لأن المحبّ للمال/الضنين به متى بذله و أعطاه، و لم يقصد به الطاعة و العبادة و القربة لم يستحق به شيئا من الثواب؛ و إنما يؤثّر حبّه للمال فى زيادة الثواب؛ متى حصل ما ذكرناه من قصد القربة و العبادة، و لو تقرب بالعطية، و هو غير ضنين بالمال، و لا محبّ له لاستحقّ الثواب. و هذا الوجه لم نسبق [١] إليه فى هذه الآية، و هو أحسن ما قيل فيها.
و قد ذكر وجه آخر؛ و هو أن تكون الهاء راجعة إلى مَنْ آمَنَ أيضا، و ينتصب ذوى القربى بالحبّ، و لا يجعل «لآتى» منصوبا لوضوح المعنى، و يكون تقدير الكلام:
و أعطى المال فى حال [٢] حبه ذوى القربى و اليتامى، على محبّته إياهم؛ و هذا الوجه ليس فيه
[١] حاشية ت (من نسخة) : «لم يسبق» .
[٢] ت «على حبه» ، و فى حاشية ت أيضا (من نسخة) : «على حال حبه» .