الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٦ - تأويل آية
فليت التى فيها النّجوم تواضعت # على كلّ غثّ منهم و سمين
غيوث الحيا فى كلّ محل و لزبة # أسود الشّرى يحمين كلّ عربن [١]
و مما نصب على الذم قوله:
سقونى الخمر ثمّ تكنّفونى # عداة اللّه من كذب و زور [٢]
و الوجه الآخر فى نصب: اَلصََّابِرِينَ أن يكون معطوفا على ذوى القربى، و يكون المعنى: و آتى المال على/حبّه ذوى القربى و الصابرين؛ قال الزجّاج: و هذا لا يصلح إلاّ أن يكون وَ اَلْمُوفُونَ رفع [٣] على المدح للمضمرين، لأن ما فى الصلة لا يعطف عليه بعد العطف على الموصول، و كان يقوى الوجه الأول.
و أما توحيد الذّكر فى موضع و جمعه فى آخر؛ فلأن مَنْ آمَنَ لفظه لفظ الوحدة، و إن كان فى المعنى للجميع [٤] فالذّكر الّذي أتى بعده موحّدا أجرى على اللفظ، و ما جاء من الوصف بعد ذلك على سبيل الجمع مثل قوله تعالى: وَ اَلْمُوفُونَ ، وَ اَلصََّابِرِينَ فعلى المعنى.
و قد اختلفت قراءة القرّاء [٥] السبعة فى رفع الراء و نصبها من قوله تعالى: لَيْسَ اَلْبِرَّ ، فقرأ حمزة و عاصم فى رواية حفص لَيْسَ اَلْبِرَّ بنصب الراء، و روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه كان يقرأ بالنصب و الرفع، و قرأ الباقون بالرفع، و الوجهان جميعا حسنان؛ لأنّ كلّ واحد من الاسمين: اسم ليس و خبرها معرفة، فإذا اجتمعا فى التعريف
[١] اللزبة: الشدة، و الشرى: مأسدة بناحية الفرات.
[٢] البيت لعروة بن الورد، ديوانه: ٤٨؛ و هو فى (الكتاب ١: ٢٥٢) ؛ من أبيات يصف فيها ما كان من فعل قوم امرأته حين احتالوا عليه و سقوه الخمر؛ حتى أجابهم إلى مفاداتها؛ و كانت سبية عنده؛ (و انظر الخبر و الأبيات فى الأغانى ٣: ٧٥-٧٧-طبعة دار الكتب المصرية) .
[٣] ش، و حاشية ت (من نسخة) :
«رفعا» .
[٤] من نسخة بحاشيتى ت، الأصل: «للجمع» .
[٥] ت: «القراءة» .