الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤
إذا عاش الفتى مائتين عاما # فقد ذهب اللّذاذة و الفتاء [١]
قال: قد رويت هذا من شعرك و أنا غلام، و أبيك يا ربيع، لقد طلبك [٢] جدّ غير عاثر، ففصّل لى عمرك، قال: عشت مائتى سنة فى فترة عيسى عليه السلام، و عشرين و مائة فى الجاهلية، و ستين سنة/فى الإسلام. قال: أخبرنى عن فتية من قريش متواطئى الأسماء، قال: سل عن أيّهم شئت، قال: أخبرنى عن عبد اللّه بن العباس، قال: فهم و علم، و عطاء جذم [٣] ، و مقرى ضخم. قال: فأخبرنى عن عبد اللّه بن عمر قال: حلم و علم، و طول كظم، و بعد من الظّلم. قال: فأخبرنى عن عبد اللّه بن جعفر، قال: ريحانة طيّب ريحها، ليّن مسّها، قليل على المسلمين ضرّها. قال: فأخبرنى عن عبد اللّه بن الزّبير، قال: جبل وعر، ينحدر [٤] منه الصّخر. قال: للّه درّك يا ربيع!ما أعرفك بهم!قال: قرب جوارى، و كثر استخبارى.
قال سيدنا الشريف الأجلّ المرتضى أدام اللّه علوّه: إن كان هذا الخبر صحيحا فيشبه أن يكون سؤال عبد الملك له إنما كان فى أيام معاوية، لا فى أيام ولايته، لأن الربيع يقول فى الخبر:
«عشت فى الإسلام ستين سنة» [٥] ، و عبد الملك ولى فى سنة خمس و ستين من الهجرة، فإن كان صحيحا فلا بد مما ذكرناه؛ فقد روى أن الرّبيع أدرك أيام معاوية؛ و يقال: إن الربيع لما بلغ مائتى سنة قال:
[١] البيت من شواهد الرضى على الكافية، و هو فى (الخزانة ٣: ٣٠٦) ، أورده شاهدا على أنه قد يفرد مميز المائة و ينصب؛ و أورده سيبويه فى موضعين: الأول فى باب الصفة المشبهة بالفاعل و ذكر أسماء العدد و عملها فى الأسماء؛ (الكتاب ١: ١٠٦) ، و الثانى فى باب كم (١: ٣٠٦) .
و أورده ابن قتيبة فى (أدب الكاتب: ٢٩٥) ، فى باب «أسماء يتفق لفظها و تخلف معانيها» ، قال:
«و الفتاء من السن ممدود، و روى البيت، و ذكره البطليوسى فى الاقتضاب: ٣٦٩، و أورد بيتين بعده.
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «لقد طار بك» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «حذم» ، بالحاء، و أصل الحذم الإسراع.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «يتحدر منه» ، و فى حاشية ت (من نسخة) : «ينحدر عنه.
[٥] ت: «حجة» .