الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١٨
و قال لبيد فى التسويم الّذي هو التعليم:
و غداة قاع القرنتين أتينهم # رهوا يلوح خلالها التسويم [١]
أراد التعليم.
و أما قوله فى الملائكة: مُسَوِّمِينَ ؛ فالمراد به المعلمين، و كذلك قوله تعالى: حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. `مُسَوَّمَةً أى معلمة؛ و قيل: إنه كان عليها كأمثال الخواتيم.
***غ
طائفة من أشعار البحترىّ فى ذم الشيب و التألم من فقد الشباب
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و نعود إلى ما كنا وعدنا به من ذكر ما للبحترىّ فى ذمّ الشيب و التألم من فقد الشباب؛ فمن ذلك قوله [٢] :
و كنت أرجّى فى الشّباب شفاعة # فكيف لباغى حاجة بشفيعه [٣]
مشيب كنثّ السّرّ عىّ بحمله # محدّثه، أو ضاق صدر مذيعه [٤]
تلاحق حتّى كاد يأتى بطيئه # لحثّ اللّيالى قبل أتى سريعه
و ما أحسن هذا من كلام!و أبلغه و أطبعه [٥] !
[١] ديوانه: ١: ١٠٤ و فى حاشية الأصل: «بعد هذا البيت:
بكتائب رجح تعوّد كبشها # نطح الكباش كأنهنّ نجوم
و القرنتان: موضع، و رها فى السير رهوا أى رفق، قال القطامىّ:
يمشين رهوا، فلا الأعجاز خاذلة # و لا الصّدور على الأعجاز تتّكل
.
[٢] ديوانه ٢: ٩٠، و الشهاب: ١٣، و فى حاشيتى الأصل، ف: «يقول: كنت أرجى أن يكون الشباب شفيعى. و يجوز أن يكون المعنى: كنت أرجى فى شبابى شفاعة إلى الحسان من طراوتى و حسنى» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «يعنى أنه جد محتاج إلى الشفيع؛ و لكنه ولى و ذهب» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كبث السر» . و فيهما أيضا: «أى أنه كان كالسر تبرم به صاحبه فأفشاه» .
[٥] ذكر المرتضى فى الشهاب تعليقا على هذه الأبيات: «و هذا و اللّه أبلغ كلام و أحسنه و أحلاه و أسلمه و أجمعه لحسن اللفظ و جودة المعنى؛ و ما أحسن ما شبه تكاثر الشيب و تلاحقه بيت السر عن ضيق صدر صاحبه و إعيائه بجمله و عجزه عن طيه!و يشبه بعض الشبه قوله:
*تلاحق حتى كاد يأتى بطيئه*
-