الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠١
خبر الأصمعىّ مع أحد الطفيليين و ما ورد فى ذلك من الشعر:
أخبرنا المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا محمد بن يزيد النحوىّ قال حدّثني بعض أصحابنا عن الأصمعىّ قال: كان [١] بالبصرة أعرابىّ من بنى تميم؛ يتطفّل على الناس، فعاتبته على ذلك فقال: و اللّه ما بنيت المنازل إلاّ لتدخل، و لا وضع الطعام إلاّ ليؤكل؛ و ما قدّمت هدية فأتوقّع رسولا؛ و ما أكره أن أكون ثقلا ثقيلا على من أراه شحيحا بخيلا؛ أتقحم عليه مستأنسا، فأضحك إن رأيته عابسا، فآكل برغمه، و أدعه بغمّه؛ و ما اخترق اللهوات طعام أطيب من طعام لا ينفق فيه درهم، و لا يعنّى إليه خادم، ثمّ أنشد:
كلّ يوم أدور فى عرصة الحـ # ىّ أشمّ القتار شمّ الذّئاب [٢]
فإذا ما رأيت آثار عرس # أو ختان أو مجمع الأصحاب [٣]
لم أروّع دون التّقحّم لا أر # هب دفعا و لكزة البوّاب [٤]
مستهينا بما هجمت عليه # غير مستأذن، و لا هيّاب
فترانى ألفّ بالرغم منهم # كلّ ما قدموه لفّ العقاب [٥]
ذاك أدنى من التّكلّف و الغر # م و غيظ البقّال و القصّاب [٦]
[١] الخبر فى التطفيل للخطيب البغدادى ٧٣-٧٤ يرويه عن الحسن بن أبى القاسم عن أبى الفرج عن جعفر بن قدامة عن أبى هفان.
[٢] فى التطفيل: «عرصة الباب» ، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «شم الذباب» .
[٣] فى التطفيل: «أو دعوة لصحاب» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «لم أورع» ، و رواية الخطيب فى هذا البيت و تاليه:
لم أعرّج دون التقحّم فيها # غير مستأذن و لا هيّاب
مستخفّا بمن دخلت عليه # لست أخشى تجهّم البواب
.
[٥] رواية البيت فى حاشيتى الأصل (من نسخة) :
فترانى ألفّ ما قدّم القو # م على رغمهم كلف العقاب
.
[٦] زاد الخطيب بعد هذا البيت:
قابل إن جرى عليّ امتهان # فى سبيل الحلواء و الجوذاب
.
غ