الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٣
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و الهذلىّ الّذي عابه و أنشد له هذا البيت هو عبد اللّه بن مسلم ابن جندب الهذلىّ.
و قول عروة: «باكرها النعيم» أراد أنها لم تعش إلاّ فى النعيم، و لم تعرف إلا الخفض، و أنها لم تلاق بؤسا فتخشع و تضرع، فيؤثّر ذلك فى جمالها و تمامها، و البكور هو التقدّم فى كل وقت. غ
عروة بن أذينة و سكينة بنت الحسين:
و كان عروة بن أذينة مع تغزّله يوصف بالعفاف و النزاهة، [١] و روى أن سكينة بنت الحسين عليهما السلام مرّت به فقالت: يا أبا عامر، أنت الّذي تقول:
إذا وجدت أوار الحبّ فى كبدى # أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبنى بردت ببرد الماء ظاهره # فمن لنار على الأحشاء تتّقد!
و أنت القائل:
قالت و أبثثتها وجدى فبحت به # قد كنت عندى تحب السّتر، فاستتر
/أ لست تبصر من حولى؟فقلت لها: # غطّى هواك و ما ألقى على بصرى [٢]
قال: نعم، قالت: هنّ حرائر-و أشارت إلى جواريها-إن كان هذا خرج من قلب سليم!غ
أبيات لعروة بن أذينة فى الغزل:
و أنشد أبو الحسن أحمد بن يحيى [٣] لعروة:
كأنّ خزامى طلّة صابها النّدى # و فأرة مسك ضمّنتها ثيابها [٤]
وكدت لذكراها أطير صبابة # و غالبت نفسا زاد شوقا غلابها
[١] الخبر فى مصارع العشاق: ٣١٣-٣١٤، و ابن خلكان ١: ٢١١.
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «بما ألقى على بصرى» .
[٣] كذا فى الأصول، و فى حاشيتى الأصل، ت (من نسخة) : «أبو الحسن على بن أحمد» ، و من نسخة أخرى: «أبو الحسن عن أحمد بن يحيى» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «ضافها الندى» ؛ الخزامى: نبت زهره أطيب الأزهار رائحة، و الطلة: الروضة بالها الطل؛ و هو المطر الخفيف. و فأرة المسك: وعاؤه؛ و يريد به هنا المسك.