الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٧
أحبّك و القريب بنا بعيد # لأن ناسبت بثنة من قريب
فقلت له-و كنت أفعل هذا كثيرا به لأستجرّ كلامه و علمه-: يا أبا سعيد، ذاك أخوها، و هذا غلامها [١] فضحك، و قال: أنشد أبو عمرو-أو قال غيره:
أرى كلّ أرض [٢] أوطنتها و إن خلت # لها حجج تندى بمسك ترابها
و أقسم لو أنّى أرى تبعا لها [٣] # ذئاب الغضى حبّت إلى ذئابها
قال: فجعلت أعجب من قرب لسانه من قلبه و إجادة حفظه له متى أراده.
***غ
تأويل الأصمعىّ لبيت من شعر امرئ القيس:
و بهذا الإسناد عن إسحاق الموصلىّ قال قرأت على الأصمعىّ شعر امرئ القيس، فلما بلغت إلى هذا البيت:
أ من أجل أعرابية حلّ أهلها # بروض الشّرى عيناك تبتدران! [٤]
فقال لى أ تعرف فى هذا البيت خبئا باطنا غير ظاهر؟قلت: لا، فسكت عنّى، فقلت:
إن كان فيه شيء فأفدنيه، فقال: نعم، أ ما يدلّك البيت على أنه لفظ ملك مستهين ذى قدرة على ما يريد؟/قال إسحاق: و ما رأيت قطّ مثل الأصمعىّ بالعلم بالشعر.
[١] من نسخة بحاشية الأصل: «غلامة» .
[٢] ف: «كل دار» .
[٣] حاشية الأصل من نسخة: «حلفت لو أنى» ، و من نسخة أخرى: «حلفت إلهى» ، و من نسخة أخرى:
*حلفت بأنى لو أرى تبعا لها*
.
[٤] ديوانه: ١٢٤؛ و روايته:
أ من ذكر نبهانيّة حلّ أهلها # بجزع الملا عيناك تبتدران!
قال شارحه: «نبهانية: امرأة من نبهان، و نبهان من طيئ، و كان امرؤ القيس نازلا فيهم ثم ارتحل عنهم، و الجزع: منعطف الوادى، و الملا: ما استوى من الأرض؛ و معنى تبتدران تستبقان بالدمع؛ أى أنه لما أبدع به الشوق و غلبه البكاء لام نفسه على ذلك. و فى حاشية الأصل: «قبله:
فدمعهما سحّ و سكب و ديمة # و رشّ و توكاف و تنهملان
.