الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٦
و عمرت حتى جاء أحمد بالهدى # و قوارع تتلى من القرآن [١]
/و لبست مل إسلام ثوبا واسعا # من سيب لا حرم و لا منّان [٢]
و له أيضا فى طول عمره:
المرء يهوى أن يعيش و طول عيش ما يضرّه [٣]
تفنى بشاشته و يبقى بعد حلو العيش مرّه
و تتابع الأيام حتّى لا يرى شيئا يسرّه
كم شامت بى إن هلكت و قائل للّه درّه!
و يروى أن النابغة الجعدىّ كان يفتخر و يقول: أتيت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فأنشدته:
بلغنا السّماء مجدنا و جدودنا # و إنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة يا رسول اللّه، فقال: «أجل إن شاء اللّه» ، ثم أنشدته:
فلا خير فى حلم إذا لم تكن له # بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
و لا خير فى جهل إذا لم يكن له # حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال صلى اللّه عليه و آله: «لا يفضض اللّه فاك!» ، و فى رواية أخرى: «لا يفضض فوك!» فيقال: إن النابغة عاش عشرين و مائة سنة، لم تسقط له سنّ و لا ضرس. و فى رواية أخرى عن بعضهم قال: فرأيته و قد بلغ الثمانين ترفّ غروبه، و كان كلّما سقطت له ثنيّة نبتت له أخرى مكانها، و هو أحسن الناس ثغرا.
معنى ترفّ تبرق، و كأن الماء يقطر منها.
ق-و كان يقال لها عصافير النعمان لحقتها فى سيرها. و فى كلام حسان بن ثابت: فما حسدت أحدا حسدى النابغة حين أمر له النعمان بن المنذر بمائة ناقة بريشها من نوق عصافيره، و جام و آنية من فضة، و كانوا إذا حبا الملك بعضهم بنوق يغمزون فى أسنمتها ريش النعام؛ ليعلم أنها حباء الملك» .
[١] القوارع من القرآن: آيات الوعد و الوعيد.
[٢] الرجل الحرم: المانع.
[٣] ش: «قد يضره» .