الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٣
كالأقحوان غداة غبّ سمائه # جفّت أعاليه و أسفله ند [١]
فإنما وصف أعاليه بالجفوف؛ ليكون متفرقا متنضّدا غير متلبّد و لا مجتمع؛ فيشبه حينئذ الثغور، ثم قال: «و أسفله ند» حتى لا يكون قحلا يابسا، بل يكون فيه الغضاضة و الصّقالة، فيشبه غروب الأسنان التى تلمع و تبرق.
و روى الرياشىّ قال: سمعت الأصمعىّ يقول: أحسن ما قيل فى وصف الثّغر قول ذى الرّمة:
و تجلو بفرع من أراك كأنّه # من العنبر الهندىّ و المسك يصبح [٢]
ذرا أقحوان واجه الليل و ارتقى # إليه النّدى من رامة المتروّح [٣]
هجان الثّنايا مغربا لو تبسّمت # لأخرس عنه كاد بالقول يفصح [٤]
[١] ديوانه: ٣١. الأقحوان: نبت له نوار أصفر، حواليه ورق أبيض و فى حاشيتى الأصل، ف: «ضمن اللجام الحرانى هذا البيت فى هجو فجعله آبدة من الأوابد فقال:
يا سائلى عن جعفر، علمى به # رطب العجان و كفّه كالجلمد
كالأقحوان غداة غب سمائه # جفّت أعاليه و أسفله ند
و البيتان فى خاص الخاص: ١٤٤.
[٢] ديوانه: ٨٣. يصبح: يسقى وقت الصباح.
[٣] فى الديوان: «راحة الليل» ، بالرفع. رامة: رملة بعينها. المتروح: الّذي جاء رواحا. و بعد هذا البيت فى رواية الديوان:
تحفّ بترب الرّوض من كلّ جانب # نسيم كفأر المسك حين يفتّح
.
[٤] المغرب: الأبيض من كل شيء.
غ