الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٥
و أبرزتها من بطن مكّة عند ما # أصات المنادى بالصّلاة فأعتما [١]
قصيدة للمؤلف أجاز بها بيت أبى دهبل:
و أبرزتها من بطن مكّة عند ما # أصات المنادى بالصلاة فأعتما
و سألنى إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه و أجعل الكناية فيه كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة، فقلت فى الحال:
فطيّب مسراها المقام و ضوّأت # بإشراقها بين الحطيم و زمزما [٢]
فيا ربّ إن لقّيت وجها تحيّة # فحىّ وجوها بالمدينة سهّما [٣]
تجافين عن مسّ الدّهان و طالما # عصمن عن الحنّاء كفّا و معصما
و كم من جليد لا يخامره الهوى # شننّ عليه الوجد حتّى تتيّما [٤]
أهان لهنّ النّفس و هى كريمة # و ألقى إليهنّ الحديث المكتّما
تسفّهت لمّا أن مررت بدارها # و عوجلت دون الحلم أن تتحلّما [٥]
[١] أصات: نادى، و أعتم: دخل فى العتمة؛ و البيت من قصيدة جيدة؛ ذكر منها أبو الفرج هذه الأبيات:
ألا علق القلب المتيّم كلثما # لجاجا و لم يلزم من الحب ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعد ما # أصات المنادى بالصلاة فأعتما
فما نام من راع و لا ارتدّ سامر # من الحىّ حتى جاوزت بى يلملما
و مرت ببطن الليث تهوى كأنما # تبادر بالإدلاج نهبا مقسّما
و جازت على البزواء و الليل كاسر # جناحين بالبزواء وردا و أدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبينت # بعليب نخلا مشرفا أو مخيّما
و مرّت على أشطان رونق بالضّحا # فما خزّرت للماء عينا و لا فما
و ما شربت حتى ثنيت زمامها # و خفت عليها أن تخرّ و تكلما
فقلت لها قد بنت غير ذميمة # و أصبح وادى البرك غيثا مديّما
(و انظر الأغانى ٦: ١٦٣، و معجم البلدان ٦: ٢١٢-٢١٣، و الشعر و الشعراء ٥٩٧) .
[٢] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «فطيب رياها» . وضوأت: أضاءت.
[٣] سهما: جمع ساهم؛ و هو المتغير الوجه.
[٤] شنن: صببن.
[٥] م: «وقفت بدارها» .