الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٣
عود إلى المختار من شعر مروان بن أبى حفصة:
و نعود إلى ما كنا شرعنا فيه من الكلام على شعر مروان؛ فمما يختار له من القصيدة التى مضى أوّلها و تكلمنا عليها:
وضعوا الخدود لدى سواهم جنّح # تشكو كلوم صفاحها و كلالها
طلبت أمير المؤمنين فواصلت # بعد السّرى بغدوّها آصالها
نزعت إليك صواديا فتقاذفت # تطوى الفلاة حزونها و رمالها [١]
يتبعن ناجية يهزّ مراحها # بعد النّحول تليلها و قذالها [٢]
هوجاء تدرّع الرّبا و تشقّها # شقّ الشّموس إذا تراع جلالها [٣]
تنجو إذا رفع القطيع كما نجت # خرجاء بادرت الظلام رئالها [٤]
كالقوس ساهمة أتتك و قد ترى # كالبرج تملأ رحلها و حبالها
هذه الأبيات فى وصف الرّواحل بالسرعة و النّحول، جيّدة الألفاظ، مطردة النسج، و قد سبق الناس فى هذا المعنى إلى ضروب من الإحسان؛ فمن ذلك قول الأخطل:
بخوص كأعطال القسىّ تقلقلت # أجنّتها من شقّة و دءوب [٥]
[١] نزعت: اشتاقت. صواديا: عطاشا. تقاذفت: تسارعت.
[٢] التليل: العنق.
[٣] الشموس: الفور.
[٤] الخرج، بالتحريك: لونان؛ سواد و بياض؛ يقال: نعجة خرجاء و ظليم أخرج و الرئال: جمع رأل؛ و هو ولد النعام، و بادرت الظلام رئالها؛ أى بدرت الظلام إلى رئالها.
[٥] ديوانه ١٧٩-١٨٠ و فى حاشية الأصل: «هذه الأبيات من قصيدة يمدح الأخطل فيها عياد بن زياد بن أبيه: أولها:
خليلىّ قوما للرّحيل فإنّنى # وجدت بنى الصمعاء غير قريب
-يعنى عمير بن الحباب و رهطه-:
و أ سفهت إذ منيت نفسى ابن واسع # منى ذهبت لم تسقنى بذنوب
فإن تنزلا بابن المحلّق تنزلا # بذى عذرة يبدأ كما بلغوب
-المحلق: عبد العزيز بن حنتم-
لحا اللّه أرماكا بدجلة لا تقى # أذاة امرئ عضب اللسان شعوب
-يعنى نفسه-