الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٥
و أما إبراهيم بن العباس فلم يزل عنده بعضها حتى مات؛ قال الصولىّ: و لم أقف من قصيدة إبراهيم على غير هذا البيت.
قال: و كان السبب فى ذهاب هذا الفن من شعره ما حدّثني به أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات و الحسين بن عليّ الباقطانىّ [١] قالا: كان إبراهيم بن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخى زيدان الكاتب المعروف بالزّمن، فأنسخه شعره فى عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام، و قد انصرف من خراسان، و دفع إليه شيئا بخطّه منه، و كانت النّسخة عنده إلى أن ولى المتوكل، و ولى إبراهيم بن العباس ديوان الضّياع، و قد كان تباعد ما بينه و بين أخى زيدان، فعزله عن ضياع كانت فى يده بحلوان و غيرها و طالبه بمال و ألحّ عليه، و أساء مطالبته، فدعا إسحاق بعض من يثق به من إخوانه، و قال له: امض إلى إبراهيم بن العباس، فأعلمه أنّ شعره فى عليّ بن موسى بخطّه عندى، و بغير خطّه، و اللّه لئن استمرّ على ظلمى [٢] ، و لم يزل عنّى المطالبة لأوصلنّ الشعر إلى المتوكل؛ قال: فصار الرجل إلى إبراهيم بن العباس، فأخبره بذلك، فاضطرب اضطرابا شديدا، و جعل الأمر/فى ذلك إلى الواسطة فى ذلك حتى أسقط جميع ما كان طالبه به، و أخذ الشعر منه، و أحلفه أنه لم يبق عنده منه شيء، فلما حصل عنده أحرقه بحضرته.
و ذكر أبو أحمد يحيى بن عليّ المنجم أنّ أباه عليّ بن يحيى كان الواسطة بينهما.
قال الصولىّ: و ما عرفت من شعر إبراهيم فى هذا المعنى شيئا إلاّ أبياتا؛ وجدتها بخط أبى قال: أنشدنى أخى لعمه فى عليّ بن موسى من قصيدة:
كفى بفعال امرئ عالم # على أهله عادلا شاهدا [٣]
أرى لهم طارفا مونقا # و لا يشبه الطّارف التالدا
يمنّ عليكم بأموالكم # و تعطون من مائة واحدا
[١] حاشية الأصل: الباقطان: قرية بالعراق، و النسبة إليها باقطانى؛ و ثم أيضا قرية يقال لها باقطينا؛ و النسبة إليها باقطينى.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «ظلمه» .
[٣] ديوانه: ١٧٢، و من نسخة بحاشية الأصل: «على قومه عادلا» .