الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٩ - تأويل آية
و قال امرؤ القيس:
و لا مثل يوم فى قداران ظلته # كأنى و أصحابى على قرن أعفرا [١]
و يروى: «فى قدار ظللته» ؛ أراد المبالغة فى وصف نفسه و أصحابه بالقلق و الاضطراب و مفارقة/السّكون و الاستقرار؛ و إنما خصّ الظّبى؛ لأن قرنه أكثر تحركا و اضطرابا؛ لنشاطه و مرحه و سرعته.
و قد قال بعض الناس: إن امرأ القيس لم يصف شدّة أصابته فى هذا البيت فيليق قوله:
«على قرن أعفرا» بالتأويل المذكور؛ بل وصف أماكن كان فيها مسرورا متنعما؛ أ لا ترى إلى قوله قبل هذا البيت بلا فصل:
ألا ربّ يوم صالح قد شهدته # بتاذف ذات التلّ من فوق طرطرا [٢]
فيكون معنى قوله: «على قرن اعفرا» على هذا الوجه أنه كان على مكان عال مشرف؛ شبّهه لارتفاعه و طوله بقرن الظبى؛ و هذا القول لابن الأعرابىّ و الأول [٣] للأصمعىّ؛ فأما قول الآخر:
ألا قلّ خير الشّام [٤] كيف تغيّرا # فأصبح يرمى النّاس عن قرن أعفرا
فلا يحتمل إلاّ الشدة و الحال المذمومة، و يجوز أن يريد أن الناس فيه غير مطمئنين بل هم منزعجون قلقون؛ كأنهم على قرن ظبى، و يحتمل أنه يريد أن يطعنهم بقرن ظبى، كقولك:
رماه بداهية، و يكون معنى «عن» هاهنا معنى الباء، فقال: «عن قرن أعفرا» و هو يريد بقرن أعفرا، و قد ذكر فى هذا البيت الوجهان معا، فيكون معنى الآية على هذا التأويل أن القلوب لما اتصل و جيبها و اضطرابها بلغت الحناجر لشدة القلق.
[١] ديوانه: ١٠٦. قداران: قرية بالشام؛ و أعفر؛ أراد قرن ظبى أعفر. و فى حواشى الأصل، ت، ف: «فى نسخة الوزير الكامل أبى القاسم المغربى رحمه اللّه: «قذاران» ، بالذال المعجمة و فتح القاف، و ضب عليه» .
[٢] فى حاشية ت: «طرطر: قرية بالشام بمنبج، و لها نهر يقال له نهر طرطر» . و فى شرح الديوان: تاذف و طرطر: موضعان فيهما أوقع بعدوه» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و الآخر» .
[٤] ت، ف: «الشأن» .