الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦١
معنى: «تكرو» أى كأنها تلاعب بكرة. و السريعة، يعنى نسّاجة. و الجدّاد: الغزل الضعيف، فأراد أنها تسرع الضرب بالحفّ [١] و النسج قبل المساء؛ و ما دامت تبصر؛ فشبّه يدى ناقته فى تذرّ عنها بيدى هذه النساجة.
و قال الأصمعىّ الجدّاد: هدب الثوب؛ فيعنى أن هذه النساجة قد قاربت الفراغ من الثوب، و بلغت إلى هدبه؛ فهى تبادر لتفرغ منه قبل المساء.
و قريب منه قول الآخر:
كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق [٢] # أيدى جوار [٣] يتعاطين الورق
فالقرق الخشن الّذي فيه الحصى؛ و شبّه خذف [٤] مناسمهنّ [٥] له بخذف جوار يلعبن بدراهم، و خصّ الجوارى لأنهن أخفّ يدا من النساء.
و قال آخرون: القرق هاهنا: المستوى من الأرض، الواسع؛ و إنما خصّ بالوصف لأن أيدى الإبل إذا أسرعت فى المستوى فهو أحمد لها؛ و إذا أبطأت فى غيره فهو أحمد لها.
و من أحسن ما قيل فى الإسراع قول المرّار بن سعيد:
فتناولوا شعب الرّحال فقلّصت # سود البطون كفضلة المتنمّس
ذكر قوما سفرا هبّوا من رقدتهم إلى رحالهم ليسيروا؛ و يعنى بسود البطون الإبل؛ و المتنمّس: الصائد الذق اتخذ ناموسا، و هو ما يستتر به ليختل الصيد، فشبه المطايا فى سرعتها يقطا قد صاد الصائد بعضها، و أفلت بعضها؛ فهنّ يطرن طيرانا شديدا.
و مثل هذا-و إن كان فى صفة الخيل-قول النابغة:
[١] الحف: المنسج.
[٢] البيتان فى اللسان (قرق) .
[٣] اللسان: «أيدى نساء» .
[٤] الخذف: الرمى بالحصى الصغار.
[٥] م «مناسمها» .