الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨١
فما كلّ ما حاولته الموت دونه، # و لا دونه أرصاده و حبائله
و ما الفتك ما آمرت فيه و لا الّذي # تحدّث من لاقيت أنّك فاعله [١]
و ما الفتك إلاّ لامرئ ذى حفيظة # إذا صال لم ترعد إليه خصائله [٢]
و لا تجعلن سرّا إلى غير أهله # فتقعد إن أفشى عليك تجادله
و لا تسأل المال البخيل ترى له # غنى بعد ضرّ أورثته أوائله [٣]
أرى المال أفياء الظّلال فتارة # يئوب، و أخرى يختل المال خاتله
معنى «آمرت» شاورت. و الخصائل: كل لحم مجتمع.
و قد روينا فى هذه الأبيات زيادة على القدر الّذي ذكرناه:
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدثنى الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن العباس قال حدّثني الفضل بن محمد عن أبى المنهال المهلّبىّ قال: من الأبيات السائرة قول حارثة ابن بدر الغدانىّ:
لعمرك ما أبقى لى الدّهر من أخ # حفىّ و لا ذى خلّة لى أواصله [٤]
/و لا من خليل ليس فيه غوائل # فشرّ الأخلاّء الكثير غوائله
و قل لفؤاد إن نزا بك نزوة # من الرّوع أفرخ، أكثر الرّوع باطله [٥]
معنى «أفرخ» أى اسكن، يقال: أفرخ روعه إذا سكن.
و ما كلّ ما حاولته، الموت دونه # ...
[١] حاشية ت (من نسخة) : «و لا الفتك» . و آمرت: شاورت.
[٢] من نسخة بحاشية الأصل: «لم ترعد إليه» و فيها: «الخصائل: جمع خصلة، و هى كل لحم مجتمع، مثل الساقين و الفخذين» .
[٣] حواشى الأصل، ت، ف: «يجوز أن يكون ضمير المال أو البخل» .
[٤] الحفىّ: الّذي يكرم خليله و يبالغ فى إكرامه، مع إظهار المسرة و الفرح.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «إنما نكر الفؤاد على اعتبار أن له فؤادين، أحدهما يشجعه و الآخر يجبنه، فقال: لا تطع المجبن؛ و إنما جعل لنفسه فؤادين ينقسمان للخوف و الأمن، لكيلا يكون فى حال من الأحوال جبانا مطلقا، بل يكون مترنحا بينهما» . و فى حاشية ت (من نسخة) : «للفؤاد» .