الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٩
و روى عنه عليه السلام أنه سئل: بم عرفت ربك؟فقال: بما عرّفنى به، قيل: و كيف عرّفك؟فقال: «لا تشبهه صورة، و لا يحسّ بالحواسّ الخمس، و لا يقاس بقياس الناس» . و قيل له عليه السلام: كيف يحاسب اللّه الخلق؟فقال: كما يرزقهم، فقيل: كيف يحاسبهم و لا يرونه؟ فقال؛ كما يرزقهم و لا يرونه.
و سأله رجل فقال: أين كان ربّك قبل أن يخلق السماء و الأرض؟فقال عليه السلام:
أين سؤال عن مكان، و كان اللّه و لا مكان.
و روى عن أبى عبد اللّه الصّادق [١] عليه السلام أنه سأله محمد الحلبىّ فقال له: هل رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ربّه؟قال: نعم رآه بقلبه، فأما ربّنا جلّ جلاله فلا تدركه أبصار الناظرين، و لا تحيط به أسماع السامعين.
و روى صفوان بن يحيى قال: دخل أبو قرّة المحدّث على أبى الحسن الرّضا [٢] عليه السلام فسأله [٣] عن أشياء من الحلال و الحرام و الأحكام و الفرائض، حتى بلغ إلى التوحيد، فقال له أبو قرّة: إنا روّينا أن اللّه تعالى قسم الكلام و الرؤية، فقسم لموسى الكلام، و لمحمد صلى اللّه عليه و آله الرؤية، فقال الرّضا عليه السلام: فمن المبلّغ عن اللّه تعالى إلى الثّقلين: الجنّ و الإنس أنه لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء؟أ ليس محمد عليه السلام نبيا صادقا؟ قال: بلى، قال: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه تعالى يدعوهم إليه بأمره، و يقول: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، ثم يقول:
[١] هو الإمام ابو عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب، و أمه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر، ولد بالمدينة سنة ٨٠، و روى عن أبيه وجده القاسم و طبقتهما، و قد ألف تلميذه جابر بن حيات الصوفى كتابا فى ألف ورقة يتضمن رسائله؛ و توفى سنة ١٤٨، و دفن بالبقيع؛ (شذرات الذهب ١: ٢٢٠) .
[٢] هو الإمام أبو الحسن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، ثامن الأئمة الاثنى عشر، توفى بطوس سنة ٢٠٤، و صلى عليه المأمون؛ و دفن بجانب الرشيد. (شذرات الذهب ٢: ٦) .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «فساء له» .