الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣ - تأويل آية
بأنّ الشمس تبكيه ما طلعت النجوم و ظهر القمر [١] . و الوجه الثالث أن يكون القمر و نجوم الليل باكين الشمس على هذا المرثىّ المفقود، فبكتهن؛ أى غلبتهنّ بالبكاء؛ كما تقول: باكاني عبد اللّه فبكيته، و كاثرنى فكثرته، أى غلبته و فضلت عليه.
و ثالثها أن يكون معنى الآية الأخبار عن أنه لا أحد أخذ بثأرهم و لا انتصر لهم، لأن العرب كانت لا تبكى على قتيل إلا بعد الأخذ بثأره، و قتل من كان بواء به من عشيرة القاتل، فكنّى تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار، و الأخذ بالثأر؛ على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن.
و رابعها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم فى الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.
و يطابق هذا التأويل ما روى عن ابن عباس رحمة اللّه عليه/فى قوله تعالى: فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ قيل له: أو تبكيان على أحد؟فقال: نعم، مصلاّه فى الأرض، و مصعد عمله فى السماء. و روى أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «ما من مؤمن إلاّ و له باب يصعد منه عمله، و باب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه» ، و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال: بكى منزل فلان بعده، قال ابن مقبل:
لعمر أبيك لقد شاقنى # مكان حزنت له أو حزن
و قال مزاحم العقيلىّ:
بكت دارهم من أجلهم و تهلّلت # دموعى فأىّ الجازعين ألوم [٢]
أ مستعبرا يبكى من الهون و البلى # و آخر يبكى شجوه و يئيم [٣]
[١] حاشية الأصل: «قال مولانا عليه السلام: أراد هذه الصورة: الشمس طالعة ليست بكاسفة؛ و لكنها مع ذلك تبكى عليك، و ستبكى مدة طلوع النجوم و القمر» .
[٢] ديوانه ١٥-١٦.
[٣] حاشية ف: «المستعبر: الّذي يأتى بالعبرة، و هى سين الطلب، و «مستعبرا» ، بدل الجازعين.
و يهيم، أى يصير هائما، قال اللّه تعالى: فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ .