الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٦ - تأويل خبر
٣٢ مجلس آخر المجلس الثانى و الثلاثون:
تأويل خبر لو كان القرآن فى إهاب ما مسّته النار. :
روى عقبة بن عامر عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «لو كان القرآن فى إهاب ما مسّته النار» .
و قد ذكر متأوّلو حديث النبي صلى اللّه عليه و آله فى هذا الخبر وجوها كثيرة، كلّها غير صحيح و لا شاف، و أنا أذكر ما اعتمدوه [١] ، و أبيّن ما فيه، ثم أذكر الوجه الصحيح.
قال ابن قتيبة: ذهب الأصمعىّ إلى أنّ من تعلّم القرآن من المسلمين لو ألقى فى النار لم تحرقه، فكنّى بالإهاب-و هو الجلد-عن الشخص و الجسم؛ و احتجّ على تأويله هذا [٢] الحديث بما روى عن سليمان [٢] بن محمد قال: سمعت أبا أمامة يقول: اقرءوا القرآن و لا تغرّنكم هذه المصاحف المعلّقة [٣] ؛ فإن اللّه لا يعذّب قلبا وعى القرآن.
قال ابن قتيبة: و فى الحديث تأويل آخر، و هو أنّ القرآن لو كتب فى جلد، ثم ألقى فى النار على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم تحرقه النار؛ على وجه الدّلالة على صحة أمر النبي عليه و آله السلام، ثم انقطع ذلك بعده، قال: و جرى هذا مجرى كلام الذئب و شكاية البعير و غير ذلك من آياته عليه السلام.
قال: و فيه تأويل ثالث؛ و هو أن يكون الإحراق [٤] إنما نفى عن القرآن لا عن الإهاب؛ و يكون معنى الحديث: لو جعل القرآن فى إهاب ثم ألقى فى النار ما احترق القرآن؛
[١] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «ما ذكروه» .
(٢-٢) ت: «بالحديث عن سليمان» .
[٣] حواشى الأصل، ت، ف: «المعلقة؛ يجوز أن يكون معناها الكتب؛ لأن التعليق الكتب» .
[٤] حاشية ف (من نسخة) : «الاحتراق» .