الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٤ - تأويل آية
و منها أن يكون الضرر المذكور إنما هو ما يحصل عن التفريق بين الأزواج؛ لأنه أقرب إليه فى ترتيب الكلام؛ و المعنى أنهم إذا أغووا أحد الزوجين، و كفر فبانت منه زوجته، فاستضرّ بذلك كانوا ضارّين له بما حسّنوه له من الكفر، إلاّ أنّ الفرقة لم تكن إلاّ بإذن اللّه و حكمه؛ لأنه تعالى هو الّذي حكم و أمر بالتفريق بين المختلفى الأديان؛ فلهذا قال: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ ؛ و المعنى أنه لو لا حكم اللّه و إذنه فى الفرقة بين هذين الزوجين باختلاف الملّة لم يكونوا ضارين له هذا الضّرب من الضرر الحاصل عند الفرقة؛ و يقوّى هذا الوجه ما روى أنه كان من دين سليمان؛ أنه من [١] سحر بانت منه امرأته.
فأما قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ ، ثم قال:
لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ ففيه وجوه:
أوّلها أن يكون الذين علموا غير الذين لم يعلموا، و يكون الذين علموا الشياطين أو الذين خبّر عنهم بأنهم نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون، و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، و الذين لم يعلموا هم الذين تعلّموا السحر، و شروا به أنفسهم.
و ثانيها أن يكون الذين علموا هم الذين لم يعلموا؛ إلا أنهم علموا شيئا و لم يعلموا غيره، فكأنه تعالى وصفهم بأنهم عالمون بأنه لا نصيب لمن اشترى ذلك و رضيه لنفسه على الجملة، و لم يعلموا كنه ما يصير إليه من عقاب اللّه الّذي لا نفاد له و لا انقطاع.
و ثالثها أن تكون الفائدة فى نفى العلم بعد إثباته أنهم لم يعملوا بما علموا، فكأنهم لم يعلموا، و هذا كما يقول أحدنا لغيره: ما أدعوك إليه خير لك و أعود عليك؛ لو كنت تعقل و تنظر فى العواقب، و هو يعقل و ينظر فى العواقب، إلا أنه لا يعمل بموجب علمه، فحسن أن يقال له/مثل هذا القول؛ قال كعب بن زهير يصف ذئبا و غرابا تبعاه؛ ليصيبا من زاده:
إذا حضرانى قلت: لو تعلمانه # أ لم تعلما أنى من الزاد مرمل [٢]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «أن من» .
[٢] ديوانه: ٥١. المرمل: الّذي نفد زاده.