الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٦
كأنّ يديها إذا أرقلت # و قد جرن ثمّ اهتدين السّبيلا [١]
يدا سابح خرّ فى غمرة # و قد شارف الموت إلا قليلا [٢]
إذا أقبلت قلت مشحونة # أطاعت لها الرّيح قلعا جفولا [٣]
و إن أدبرت قلت مذعورة # من الرّبد تتبع هيقا ذمولا [٤]
و معنى قوله:
*و قد جرن ثم اهتدين السبيلا*
يعنى المطايا؛ يقول: كن نشيطات يمرحن فلا يلزمن لقم [٥] الطّريق؛ بل يأخذن يمينا و شمالا؛ فلما عضّهن الكلال استقمن على المحجة، فكأنه وصف ناقته ببقاء النشاط مع كلال المطىّ؛ و كنى عن الكلال بلزوم جادة الطريق بعد تنكّبها و هذه كناية فصيحة مليحة.
و مثله قول الآخر:
كأنّ يديها حين جدّ نجاؤها # يدا سابح فى غمرة يتذرّع [٦]
و مما يشاكل هذا المعنى و يقاربه قول الشماخ:
كأنّ ذراعيها ذراعا مدلّة # بعيد السّباب حاولت أن تعذّرا [٧]
ممجّدة الأعراق قال ابن ضرّة # عليها كلاما جار فيه و أهجرا
[١] أرقلت: أسرعت. و جرن: عدلن عن محجة الطريق.
[٢] الغمرة: الماء الكثير؛ و رواية ابن الشجرى:
يدا عائم خرّ فى غمرة # فأدركه الموت إلاّ قليلا
.
[٣] المشحونة: المملوءة، و هو من وصف السفينة. و الجفول: الّذي تستخفه الريح ثم تحركه.
[٤] الربد: جمع ربداء؛ و هى فى السوداء المنقطة بحمرة؛ من وصف النعام. و الهيق: ذكر النعام و الذمول: وصف لسير الظليم، و رواية المفضل:
إذا أقبلت قلت مذعورة # من الرّمد تلحق هيقا ذمولا
.
[٥] لقم الطريق معظمه؛ و قال الليث: لقم الطريق منفرجه، تقول: عليك بلقم الطريق فالزمه.
[٦] يقال: ذرع السابح، إذا حرك يديه للسبح.
[٧] من قصيدة طويلة فى ديوانه:
٢٦-٣٤، و أولها:
أ تعرف رسما دارسا قد تعيرا # بذروة أقوى بعد ليلى و أقفرا
.