الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٩
و مثله:
و كأنّما رفعت يدى نوّاحة # شمطاء قامت غير ذات خمار
/و إنما خص الشّمطاء لما ذكرناه من اليأس من الولد، كما قال عمرو بن كلثوم:
و لا شمطاء لم يترك شقاها # لها من تسعة إلاّ جنينا [١]
و قد قيل فى بيت عمرو: بل شبّه الناقة بشمطاء، لما على رأسها من اللّغام [٢] .
و مثل ما تقدم من المعانى قول الشاعر:
يا ليت شعرى و المنى لا تنفع! # هل أغدون يوما و أمرى مجمع!
و تحت رحلى زفيان ميلع # كأنّها نائحة تفجّع
تبكى لميت و سواها الموجع
-الزّفيان: الناقة الخفيفة، و المليع: السريعة؛ و شبّه رجع يديها فى السير لنشاطها بيدى نائحة تنوح لقوم على ميّتهم بأجرة، فهى تزيد فى الإشارة بيديها ليرى مكانها.
و مثله بعينه قول ذى الرمة:
مجانيق تضحى و هى عوج كأنها # بجوز الفلا مستأجرات نوائح [٣]
[١] من المعلقة: ٢١٥-بشرح التبريزى؛ و قبله:
فما وجدت كوجدى أم سقب # أضلّته فرجّعت الحنينا
و السقب: ولد الناقة الذكر.
[٢] اللّغام: الزيد الّذي يعلو شفاه الإبل إذا اهتاجت.
[٣] ديوانه: ١٠٤. و العوج: جمع عوجاء، و هى الناقة الضامرة، كأنها عجفت فاعوج ظهرها.
و قبل هذا البيت:
و سيرى و أعراء المتان كأنّها # إضاء أحسّت نفح ريح ضحاضح
على حميريّات كأن عيونها # ذمام الركايا أنكرتها المواتح
-الأعراء: الخالية من النبات. و المتان: ما ارتفع من الأرض. و الإضاء: جمع أضاة، و هو الغدير.
و الضحاضح: قليلة الماء. و الحميريات: إبل منسوبة إلى حمير. و ركية ذمة: قليلة الماء. و نكرت الركية:
قل ماؤها، و أنكرتها أنا.