الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨١ - تأويل آية
جواب لَوْ لاََ بأبعد من حذف جواب لَوْ لاََ جملة من الكلام. و إذا جاز عندهم الحذف-لئلا يلزمهم تقديم الجواب-جاز لغيرهم تقديم الجواب حتى لا يلزم الحذف.
و الجواب الثالث ما اختاره أبو عليّ الجبّائىّ-و إن كان غيره قد تقدمه إلى معناه-و هو أن يكون معنى هَمَّ بِهََا اشتهاها، و مال طبعه إلى ما دعته إليه. و قد يجوز أن تسمّى الشهوة فى مجاز اللغة همّا؛ كما يقول القائل فيما لا يشتهيه: ليس هذا من همّى، و هذا أهمّ الأشياء إلى؛ و لا قبح فى الشهوة لأنها من فعل اللّه تعالى فيه؛ و إنما يتعلق القبح بتناول المشتهى.
و قد روى هذا التأويل عن الحسن البصرىّ قال: أما همّها فكان أخبث الهم، و أما همّه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء، و يجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى: لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ ، متعلق بمحذوف؛ كأنه قال: لو لا أن رأى برهان ربه لعزم أو فعل.
و الجواب الرابع، أنّ من عادة العرب أن يسمّوا الشيء باسم ما يقع عنده فى الأكثر، و على هذا لا ينكر أن يكون المراد ب هَمَّ بِهََا خطر بباله أمرها [١] ، و وسوس إليه الشيطان بالدعاء إليها؛ من غير أن يكون هناك همّ أو عزم، فسمّى الخطور بالبال همّا من حيث كان الهمّ يقع فى الأكثر عنده، و العزم فى الأغلب يتبعه.
و إنما أنكرنا ما ادّعاه جهلة المفسرين و محرّفو القصّاص، و قرفوا به نبى اللّه عليه السلام، لما فى العقول من الأدلة على أن مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام؛ من حيث كان منفّرا عنهم، و قادحا فى الغرض المجرى إليه بإرسالهم؛ و القصّة تشهد بذلك؛ لأنه تعالى قال: كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ ؛ و من أكبر السوء و الفحشاء العزم على الزنا، ثم الأخذ فيه، و الشروع فى مقدماته؛ و قوله تعالى أيضا: إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ يقتضي تنزيهه
[١] س: «ما أخطر بباله أمرها» .
غ