الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٢ - تأويل آية
و نحن حفزنا الحوفزان بطعنة # فأفلت منها وجهه عتد نهد [١]
أراد أفلته و نجّاه و منه قولهم: إنما أفعل ذلك لوجهك، و يدل أيضا على أن الوجه يعبّر به/عن الذات قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ. `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ. `وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ.
`تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهََا فََاقِرَةٌ ؛ [القيامة: ٢٢-٢٥]، و قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ `لِسَعْيِهََا رََاضِيَةٌ ؛ [الغاشية: ٨، ٩]، لأن جميع ما أضيف إلى الوجوه فى ظاهر الآى؛ من النظر، و الظن، و الرّضا لا يصحّ إضافته فى الحقيقة إليها و إنما يضاف إلى الجملة، فمعنى قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ؛ أى كل شيء هالك إلا هو؛ و كذلك قوله تعالى:
كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ `وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ ؛ لما كان المراد بالوجه نفسه لم يقل «ذى الجلال» كما قال: تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ ؛ [الرحمن: ٧٨]: لما كان اسمه غيره.
و يمكن فى قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ وجه آخر؛ و قد روى عن بعض المتقدمين، و هو أن يكون المراد بالوجه ما يقصد به إلى اللّه تعالى و يوجّه؛ نحو القربة إليه جلت عظمته؛ فيقول: لا تشرك باللّه، و لا تدع إلها غيره؛ فإن كل فعل يتقرب به إلى غيره، و يقصد به سواه فهو هالك باطل؛ و كيف يسوغ للمشبّهة أن يحملوا هذه الآية و التى قبلها على الظاهر!أ و ليس ذلك يوجب أنه تعالى يفنى و يبقى وجهه: و هذا كفر و جهل من قائله.
فأما قوله تعالى: إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ ، [الإنسان: ٩]، و قوله: إِلاََّ
[١] حفزنا: طعنا. و يقال فرس عتد، بفتح التاء و كسرها: إذا كان شديدا تام الخلق سريع الوثبة؛ ليس فيه اضطراب و لا رخاوة و النهد من نعت الخيل: الجسيم المشرف. و الحوفزان هو الحارث بن شريك طعنه قيس بن عاصم يوم جدود؛ و المشهور فى ذلك قول سوار بن حيان المنقرىّ:
و نحن حفزنا الحوفزان بطعنة # سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا
و حمران قسرا أنزلته رماحنا # فعالج غلاّ فى ذراعيه مقفلا
و انظر شرح المفضليات ٤٧٠.