الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٥ - تأويل خبر
للينها و تثنّيها، ثم صار ذلك اسما لها دون غيرها من النساء؛ و إن لانت و تثنّت؛ و نحوه قولهم للبعير: أعلم؛ للشّقّ فى مشفره الأعلى ثم صار كالاسم له؛ و كذلك قولهم للذئب: أزلّ أرسح [١] ، ثم صار كالاسم له، و المريبة لا تكاد تعلن بالكلام، إنما تومض [٢] أو ترمز أو تصفر، قال الشاعر:
رمزت إلى مخافة من بعلها # من غير أن يبدو هناك كلامها
و قال الأخطل:
أحاديث سدّاها ابن حدراء فرقد # و رمّازة مالت لمن يستميلها [٣]
و قال الراجز:
يومئن بالأعين و الحواجب # إيماض برق فى عماء ناضب [٤]
-و العماء: السحاب، و الناضب: البعيد-
و قال بعضهم: إنما قيل للفاجرة قحبة، من القحاب و هو السّعال؛ قال: و أحسبه أراد أنها تتنحنح أو تسعل ترمز بذلك.
قال: و بلغنى عن المفضّل أنه كان يقول فى قول الناس: «أجبن من صافر» [٥] أنه الرجل يصفر للفاجرة، فهو يخاف كل شيء.
و أما الأصمعىّ فإنه كان يقول: الصافر ما يصفر من الطير، و إنما وصف بالجبن لأنه ليس من الجوارح.
قال ابن قتيبة: و لا أرى القول إلا قول المفضّل، و الدليل على ذلك قول الكميت بن زيد الأسدىّ:
[١] الأزل: الحفيف الوركين. و الأرسح: القليل لحم العجز.
[٢] تومض، أى تعرض نفسها.
[٣] ديوانه: ٢٤١، و اللسان (رمز) و الحدراء: الممتلئة الفخذ و العجز.
[٤] البيتان فى اللسان (زمر) ، و الرواية فيه: «يومضن بالأعين... » .
[٥] المثل فى مجمع الأمثال للميدانى ١: ١٦٨؛ و روى عن ابن حبيب أن الصافر طائر يتعلق من الشجر برجليه، و ينكس رأسه، خوفا من أن ينام فيؤخذ فيصفر منكوسا طول ليلته.