الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٦ - تأويل آية
و رابعها[جواب] [١] يحكى عن الحسن البصرىّ، و اختاره الطبرىّ و قدّمه على غيره، و هو أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض و الحقوق فى أموالهم؛ لأن ذلك يؤخذ منهم على كره، و هم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نيّة و لا عزيمة؛ فتصير نفقتهم غرامة و عذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا.
قال السيد قدس اللّه روحه: و هذا وجه غير صحيح؛ لأن الوجه فى تكليف الكافر إخراج الحقوق من ماله كالوجه فى تكليف المؤمن ذلك؛ و محال أن يكون إنما كلّف إخراج هذه الحقوق على سبيل العقاب و الجزاء؛ لأن ذلك لا يقتضي وجوبه عليه [٢] ؛ و الوجه فى تكليف الجميع هذه الأمور هو المصلحة و اللطف فى التكليف.
و لا يجرى ذلك مجرى ما قلناه فى الجواب الّذي قبل هذا؛ من أن المصائب و الغموم قد تكون للمؤمنين محنة، و للكافرين عقوبة؛ لأن تلك الأمور مما يجوز أن يكون وجه حسنها العقوبة و المحنة جميعا؛ و لا يجوز فى هذه الفرائض أن يكون لوجوبها على المكلّف إلا وجه واحد، و هو المصلحة فى الدّين، فافترق الأمران.
و ليس لهم أن يقولوا: /ليس التعذيب فى إيجاب الفرائض عليهم؛ [٣] و إنما هو لإخراجهم أموالهم على وجه التكرّه و الاستثقال [٣] ؛ و ذلك أنه إذا كان الأمر على ما ذكروه خرج من أن يكون مرادا للّه تعالى؛ لأنه جلّ و عز ما أراد منهم إخراج المال على هذا الوجه، بل على الوجه الّذي هو طاعة و قربة؛ فإذا أخرجوها متكرّهين مستثقلين لم يرد ذلك؛ فكيف يقول: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا !و يجب أن يكون ما يعذبون به شيئا يصحّ أن يريده اللّه تعالى.
و جميع هذه الوجوه التى حكيناها فى الآية-إلا جواب التقديم و التأخير-مبنيّة على أنّ
[١] من ف.
(٢-٢) ساقط من الأصل، و ما أثبته عن ف.
(٣-٣) ف: «و إنما هو فى إخراجهم لأموالهم على وجه التكره و الاستثقال» .
غ