الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠ - تأويل آية
قليل عيبه و العيب جمّ # و لكنّ الغنى ربّ غفور [١]
أراد: غنى ربّ غفور؛ و قال ذو الرّمة:
لهم مجلس صهب السّبال أذلّة # سواسية أحرارها و عبيدها [٢]
أراد أهل مجلس، و أما قوله: «صهب السّبال» فإنما أراد به الأعداء، و العرب تصف الأعداء بذلك، و إن لم يكونوا صهب الأسبلة، و قوله: «سواسية» يريد أنهم مستوون متشابهون؛ و لا يقال هذا إلا فى الذم.
و ثانيها أنه أراد تعالى المبالغة فى وصف القوم بصغر القدر، و سقوط المنزلة؛ لأنّ العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك [٣] قالت: كسفت الشمس لفقده، و أظلم القمر، و بكاء
[١] البيت لعروة بن الورد، و هو فى ملحقات ديوانه: ١٩٨، و هو فى شرح المقامات ٢: ١٩٢، و البيان ١: ٩٥، و العقد ١: ٢١٢، و فى حواشى الأصل، ت، ف: «قال مولانا الإمام: كان السيد رضى اللّه عنه وهم فى معنى هذا البيت. و معنى البيت: أن الشاعر وصف إنسانا بكثرة العيوب؛ إلا أن ماله و غناه يستران عليه عيوبه، فكأنه قال: قليل عيبه، يعنى يقل ظهور عيبه مع كثرة عيوبه؛ إلا أن الغنى يسترها عليه؛ كأنه رب غفور ستار للعيوب. و معنى البيت على ما يوافق استشهاد السيد رضى اللّه عنه أنه يمدح إنسانا و يقول:
قليل عيب هذا الممدوح مع كثرة العيب فى الناس؛ و لكن الغنى عما يجر المعايب هو غنى اللّه تعالى.
و الأشبه بالبيت أن يكون هجوا؛ كأنه يهجو إنسانا و يقول: يرى عيبه قليلا مع كثرة العيوب فيه، و الّذي يقلل عيبه غناه كأنه رب غفور، و أول القطعة:
ذرينى للغنى أسعى فإنّى # رأيت النّاس شرّهم الفقير
و أبعدهم و أهونهم عليهم # و إن أمسى له حسب و خير
يباعده الندىّ و تزدريه # حليلته و ينهره الصغير
و تلقى ذا الغنى و له جلال # يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل عيبه...
.
[٢] ديوانه ١٥٧ و فى حاشيتى الأصل، ف: «العرب إنما تسمى الأعداء صهب السبال؛ لأن أعداءهم كانوا من الروم؛ و الروم صهب الأسبلة، ثم اتسعوا فسموا كل عدو صهب السبال؛ و إن لم يكن من الروم، و القريب من هذا يصفون الأعداء بالزرق العيون» .
[٣] ف، ت (من نسخة) : «بالهلك» .