الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٣ - تأويل آية
و ثامنها أن يكون الصّرف هاهنا معناه المنع من إبطال الآيات و الحجج، و القدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلّة و حججا، فيكون تقدير الكلام: إنى بما أؤيّده من حججى، و أحكمه من آياتى و بيناتى؛ صارف للمبطلين و المكذبين عن القدح فى الآيات و الدّلالات، و مانع لهم ممّا كانوا لو لا/هذا الإحكام و التأييد يفترضونه و يغتنمونه من تمويههم الحق و لبسه بالباطل. و يجرى هذا مجرى قول أحدنا [١] : قد منع فلان أعداءه بأفعاله الكريمة، [٢] و طرائقه المهذّبة، و صرفهم عن ذمّه [٢] ، و أخرس ألسنتهم عن الطعن عليه؛ و إنما يريد المعنى الّذي ذكرناه.
فإن قيل: أ ليس فى المبطلين من طعن على آيات اللّه تعالى و أورد الشبهة فيها مع ذلك؟ قلنا: لم يرد اللّه تعالى الصرف عن الطعن الّذي لا يؤثر و لا يشتبه على من أحسن النظر، و إنما أراد ما قدمناه، و قد يكون الشيء فى نفسه مطعونا عليه، و إن لم يطعن عليه طاعن؛ كما قد يكون بريئا من الطعن، و إن طعن فيه بما لم يؤثر؛ أ لا ترى أن قولهم: فلان قد أخرس أعداءه عن ذمّه ليس يراد به أنه منعهم عن التلفظ بالذم، و إنما المعنى فيه أنه لم يجعل للذم عليه طريقا و مجالا؛ و يجب على هذا الوجه [٣] أن يكون قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا يرجع إلى ما قبله بلا فصل، و لا يرجع إلى قوله: سَأَصْرِفُ [٤] .
و تاسعها أن اللّه تعالى لما وعد موسى عليه السلام و أمّته إهلاك عدوهم قال: سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ، و أراد جل و عزّ أنه يهلكهم و يصطلمهم و يجتاحهم على طريق العقوبة لهم؛ بما كان منهم من التكذيب بآيات اللّه تعالى، و الردّ لحججه، و المروق عن طاعته، و بشّر من وعده بهذه الحال من المؤمنين بالوفاء
[١] ت: «القائل» .
(٢-٢) ت، ش: «و طرائقه الممدوحة، و أخلاقه المهذبة من عيبه، و صرفهم عن ذمه» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «التأويل» .
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «قريب منه قوله تعالى: وَ إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ اَلْغََالِبُونَ ؛ و يعترض الآية بأن الحسين عليه السلام جند اللّه و مع ذلك فقد غلبوا؛ و الجواب: إنهم و إن غلبوا فى صورة فإنهم الغالبون حقيقة» .
غ