الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٢ - تأويل آية
أن نعلقه بالثواب و الكرامة المستحقين على التمسك بالآيات ساغ أن نعلّقه بما يمنع من تبليغها و أدائها و إقامة الحجة بها. و على هذا التأويل لا نجعل قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا راجعا إلى سَأَصْرِفُ بل نردّه إلى ما هو قبله بلا فصل؛ من قوله تعالى:
وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً على ما بينّاه فى الوجه الثانى، من تأويل هذه الآية.
و سادسها أن يكون الصرف هاهنا الحكم و التسمية و الشهادة، و معلوم أن من شهد على غيره بالانصراف عن شيء جائز [١] أن يقال: صرفه عنه، كما يقال: [٢] أكفره و كذّبه و فسّقه [٢] ؛ و كما قال جلّ من قائل: ثُمَّ اِنْصَرَفُوا صَرَفَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ ؛ أى شهد عليها بالانصراف عن الحق و الهدى، و كقوله تعالى: فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ ؛ و هذا التأويل طابقه قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ ؛ لأنّ الحكم عليهم [٣] بما ذكرنا من التسمية موجب تكذيبهم و غفلتهم [٣] عن آيات اللّه و إعراضهم عنها.
و سابعها أنه تعالى لمّا علم أن الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق سينصرفون عن النظر فى آياته، و الإيمان بها إذا أظهرها على أيدى رسله عليهم السلام جاز أن يقول:
سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ فيريد سأظهر ما ينصرفون بسوء اختيارهم عنه. و يجرى ذلك مجرى قولهم: سأبخّل فلانا و أخطّئه، أى أسأله ما يبخل، ببذله و أمتحنه بما يخطئ فيه، و لا يكون المعنى: سأفعل [٤] فيه البخل و الخطأ. و الآيات على هذا الوجه جائز أن تكون المعجزات دون سائر الأدلة الدالة على اللّه تعالى، و جائز أن تكون جميع الأدلة؛ و يجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا غير راجع إلى قوله تعالى:
سَأَصْرِفُ ؛ بل إلى ما قدمنا ذكره لتصح الفائدة.
[١] ف: «جاز» .
(٢-٢) ت: «كفره و كذبه و فسقه» ؛ بالتشديد.
(٣-٣) ت، ف: «و التسمية من موجب تكذيبهم و غفلتهم» .
[٤] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «أنى أفعل فيه» .