الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠٤ - تأويل آية
و ثالثها أن يكون معنى هذه الآية أننى أجيب دعوة الداعى إذا دعانى على الوجه الصحيح، و بالشرط الّذي يجب أن يقارن الدعاء؛ و هو أن يدعو باشتراط المصلحة؛ و لا يطلب وقوع ما يدعو به على كل حال؛ و من دعا بهذا الشرط فهو مجاب على كل حال؛ لأنه إن كان صلاحا فعل ما دعا به؛ و إن لم يكن صلاحا لم يفعل لفقد شرط دعائه، فهو أيضا مجاب إلى دعائه.
و رابعها أن يكون معنى دَعََانِ أى عبدنى، و تكون الإجابة هى الثواب و الجزاء على ذلك؛ فكأنه قال: إننى أثيب العباد على دعائهم لى؛ و هذا مما لا اختصاص فيه.
و خامسها ما قاله قوم من أنّ معنى الآية أنّ العبد إذا سأل اللّه تعالى شيئا فى إعطائه صلاح فعله به و أجابه إليه، و إن لم يكن فى إعطائه إياه فى الدنيا صلاح و خيرة لم يعطه ذلك فى الدنيا، و أعطاه إياه فى الآخرة، فهو مجيب لدعائه على كل حال.
و سادسها أنّه إذا دعاه العبد لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يجاب دعاؤه، و إمّا أن يخار له بصرفه عما سأل و دعا، فحسن اختيار اللّه له يقوم مقام الإجابة، فكأنه يجاب على كل حال.
و هذا الجواب يضعّف لأنّ العبد ربما سأل ما فيه صلاح و منفعة له فى الدنيا، و إن كان فيه فساد فى الدين لغيره فلا يعطى ذلك، لأمر يرجع إليه، لكن لما فيه [١] من فساد غيره، فكيف يكون مجابا مع المنع الّذي [١] لا يرجع إليه منه شيء من الصلاح!اللهم إلاّ أن يقال: إنه دعا؛ مشروط بأن يكون صلاحا، و لا يكون فسادا، و هذا مما تقدم.
و معنى قوله تعالى فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ، أى فليجيبونى و ليصدّقوا رسلى، قال الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب [٢]
(١-١) ساقط من الأصل، و تكملته من د، ف.
[٢] مطلع قصيدة كعب بن سعد الغنوى؛ و هى فى أمالى القالى ٢: ١٤٨-١٥١.