الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢١ - تأويل آية
/جمعت من الخيرات وطبا و غلبة # و صرّ الأخلاف المزمّمة البزل [١]
و من كلّ أخلاق الكرام نميمة # و سعيا على الجار المجاور بالمحل [٢]
يريد جمعت مكان الخيرات، و مكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة.
و قوله: « مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ فيه وجهان:
أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين، و يحملونه على الكفر و الشرك باللّه تعالى، فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه، فيفرّق بينهما اختلاف النّحلة و الملّة.
و الوجه الآخر أن يسعوا بين الزّوجين بالنميمة و الوشاية و الإغراء و التمويه بالباطل؛ حتى يئول أمرهما إلى الفرقة و المباينة.
و ثالث الوجوه فى الآية أن يحمل مََا فى قوله: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ على الجحد و النفى، فكأنه تعالى قال: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ ، و لا أنزل اللّه السّحر على الملكين، وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ اَلنََّاسَ اَلسِّحْرَ بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ و يكون قوله: بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ من المؤخّر الّذي معناه التقديم، و يكون-على هذا التأويل-هاروت و ماروت رجلين من جملة الناس، هذان اسماهما؛ و إنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا و تبيينا، و يكون الملكان المذكوران اللذان
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «الوطب: زق اللبن، و العلبة: ما يحلب فيه. و الصر: شد الضرع.
و الأخلاف: جمع خلف؛ و هو للناقة كالثدي للمرأة و المزممة: النوق التى علقت الأزمة عليها، و البزل:
جمع بازل؛ و هى التامة السن» . و فى د، م: «المزهمة» ، و هى السمان الكثيرة الشحم.
[٢] المحل: الكذب و الخداع.