الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٤ - تأويل آية
بها، و هو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبّارين المتكبرين، و اصطلمهم فقد صرفهم عن آياته، من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها، و النظر فيها بانقطاع التكليف عنهم، و خروجهم عن صفات أهله.
و هذا الوجه يمكن أن يقال فيه: إن العقوبة لا تكون إلاّ مضادّة للاستخفاف و الإهانة، كما أن الثواب لا بدّ أن يكون مقترنا بالتعظيم و التبجيل و الإجلال [١] ؛ و إماتة اللّه تعالى الأمم و ما يفعله من بوار و إهلاك لا يقترن إليه ما لا بدّ أن يكون مقترنا إلى العقاب من الاستخفاف، و لا يخالف ما يفعله تعالى بأوليائه على سبيل الامتحان و الاختبار؛ فكيف يصح ما ذكرتموه!.
و يمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: لا يمتنع أن يضمّ اللّه تعالى إلى ما يفعله بهؤلاء الكفار المكذّبين [٢] من الإهلاك و البوار اللعن و الذم و الاستخفاف [٢] ، و يأمرنا [٣] أن نفعل ذلك بهم، فيكون/ما يقع بهم من الإيلام على وجه العقوبة و بشروطها، و لا يمتنع أن يكون اللّه تعالى يتعبّد و يأمر بإهلاكهم [٣] ، و قتلهم على وجه الاستخفاف و النّكال، و يضيف اللّه تعالى ذلك إليه من حيث وقع بأمره و عن أذنه.
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ؛ كأنّ فى التكبّر ما يكون بالحق!
قلنا فى هذا وجهان: أحدهما أن يكون ذلك على سبيل التأكيد و التغليظ و البيان عن أنّ التّكبر لا يكون إلا بغير الحق، و أن هذه صفة له لازمة غير مفارقة؛ و يجرى ذلك مجرى قوله تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ ؛ [المؤمنون: ١١٧]، و قوله تعالى: فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ قَتْلِهِمُ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ [النساء: ١٥٥]، و لم يرد تعالى إلا المعنى الّذي ذكرناه. و مثله قوله تعالى: وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ؛ [البقرة: ٤١]، و لم يرد النهى عن الثمن القليل دون الكثير، بل
[١] ساقطة من ت.
[٢] ت، حاشيتى الأصل، ف: «المكذبين المستحقين للبوار اللعن و الذم» .
(٣-٣) ساقط من م.