النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٦ - من
كقولهم؛ اجتنب المستهترين من الزملاء. فالزملاء فئة من جنس عام هو:
المستهترون؛ فهى نوع يدخل تحت جنس «المستهترين» الشامل للزملاء و غير الزملاء.
و كقولهم: تخير الأصدقاء من الأوفياء... أى: الأصدقاء الذين هم جنس ينطبق على فئة منهم لفظ: «الأوفياء» . و هذا الجنس عامّ، يشمل بعمومه الأوفياء و غيرهم.
٣-ابتداء الغاية [١] فى الأمكنة كثيرا، و فى الأزمنة أحيانا-و هى فى الحالتين قياسيّة-و هذا المعنى أكثر معانيها استعمالا؛ فمثال الأولى قوله تعالى: (سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ... ) ، و نحو: جاءتنى رسالة من فلان. و مثال الثانية قولهم: فلان ميمون الطالع من يوم ولادته، راجح العقل من أول نشأته...
٤-التوكيد، (و لا تكون معه إلا زائدة) و زيادتها إما للنص على عموم المعنى و شموله كلّ فرد من أفراد الجنس، و إما لتأكيد ذلك العموم و الشمول إذا كانا مفهومين من الكلام قبل دخولها. فالأول مثل: ما غاب من رجل. و أصل الجملة: ما غاب رجل. و هى جملة قد يفهم منها أن نفى المعنى منصبّ على رجل واحد دون ما زاد عليه. أى: أن رجلا واحدا لم يغب، و أنّ من الجائز غياب رجلين أو رجال.
و السبب فى اختلاف الفهم أن كلمة: «رجل» النكرة، ليست من النكرات الملازمة للوقوع بعد النفى، (و هى النكرات القاطعة فى الدلالة على العموم و الشمول بعد ذلك النفى، و يتحتم أن ينصبّ النفى الذى قبلها على كل فرد من أفراد مدلولها؛ و أن يمتنع معه الخلاف فى الفهم؛ مثل: كلمة: أحد، و ديّار، و عريب) .
و إنما كلمة «رجل» من النكرات التى قد تقع بعد النفى، أو لا تقع و إذا وقعت بعده لم تفد العموم و الشمول الإفادة القاطعة التى تشمل كل فرد-إلا بقرينة-و إنما تفيدهما مع احتمال خروج بعض الأفراد من دائرة المعنى المنفى كما أوضحنا. فإذا
[١] معنى الغاية هنا-كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣-: المسافة و المقدار. و ليس المراد معناها الحقيقى الذى هو آخر الشىء؛ فالتسمية هنا من تسمية الكل باسم الجزء.
و معناها هنا قد يختلف شيئا عنه فى الظروف على حسب ما هو مبين فى رقم ٣ من هامش ص ٢٧٢ م ٧٩.