النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٦ - زيادة و تفصيل
نظيرتها. و إذا كان التأويل معيبا و واجبنا الفرار منه جهد استطاعتنا، فإن الأنسب لنا اليوم أن نتخير-عند الضبط-اللغة الضاربة فى الفصاحة، الغالبة الشائعة بين اللغات المتعددة؛ لنقتصر عليها فى استعمالنا تاركين غيرها من اللغات و اللهجات القليلة، توحيدا للتفاهم، و فرارا من البلبلة الناشئة من تعدد اللهجات و اللغات بغير حاجة ماسة؛ فعلينا أن نعرف تلك اللغات فى مناسباتها، و يستعين بها المتخصصون على فهم النصوص الواردة بها، دون محاكاتها فى الضبط، أو القياس عليها-كما أشرنا لهذا كثيرا-على الرغم من أنها صحيحة يجوز محاكاتها [١] .
(هـ) إذا كان الكلام تامّا موجبا [٢] فلا يكون المستثنى منه-فى الفصيح- نكرة، إلا إن أفادت [٣] . فلا يقال جاء قوم إلا رجلا، و لا قام رجال إلا محمدا، لعدم الفائدة، بسبب أن النكرة محضة. فإن أفادت جاز؛ نحو قوله تعالى:
(فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً) -و قام رجال كانوا فى بيتك إلا واحدا. أما الكلام التام غير الموجب فالفائدة تحقق فيه بالنفى و شبهه؛ لدلالة النكرة معه-غالبا-على العموم نحو: ما جاءنا أحد إلا رجلا، أو إلا عليّا...
ق-مذكور أو محذوف، و يجعل المستثنى حينئذ هو الجملة فى محل نصب على الاستثناء. و يجرى هذا فى المتصل و المنقطع (راجع الصبان، أول باب الاستثناء، و كذلك حاشية «الأمير» على المغنى جـ ٢، بعد الجملة السابعة من باب الجمل التى لها محل من الإعراب؛ حيث الأمثلة المتعددة الواردة برفع المستثنى فى الكلام التام الموجب و التى لا تحتمل تأويلا، و حيث النص الصريح من كلام ابن مالك و غيره بأن النصب جائز لا واجب، مؤيدا رأيه بالشواهد الفصيحة المتنوعة التى سردها... ) (و انظر رقم ٢ من هامش ص ٣٠٧)
و الخير فى ترك هذه اللغات القليلة؛ بالرغم من أنها صحيحة قياسية.
[١] لأن كل قراءة صحيحة قرئ بها القرآن يصح محاكاتها فى غيره، و القياس عليها، و كذلك كل لغة سليمة لإحدى القبائل؛ كما نص على هذا الأئمة، و عرضنا له بأدلته و تفاصيله فى بحث مستفيض؛ عنوانه «القياس» . بكتابنا المسمى: (اللغة و النحو بين القديم و الحديث) .
[٢] راجع فى الحكم الآتى فى كتاب: همع الهوامع جـ ١ ص ٢٢٣ أول باب الاستثناء، (و فى رقم ٤ من هامش ص ٢٩٦، إشارة لما يأتى. )
[٣] إفادتها تكون بزيادة تطرأ عليها؛ كوصف، أو إضافة، أو غيرها مما يفيدها تخصيصا.