النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٧ - زيادة و تفصيل
كذلك لا يكون المستثنى منه معرفة، و المستثنى نكرة لم تخصص؛ فلا يقال:
قام القوم إلا رجلا، فإن تخصصت جاز؛ نحو: خرج القوم إلا رجلا منهم.
(و) عرفنا [١] أن المستثنى المنقطع ليس بعضا من المستثنى منه، فليس فردا من أفراد نوعه-أى: من أفراد صنفه-، و ليس جزءا من أجزاء الفرد؛ -كما سبق [١] - فكيف يكون مستثنى و بينه و بين المستثنى منه هذا التخالف و التباين؟كيف يكون المطروح مباينا جنس المطروح منه؟
قال النحاة:
١-إن كان المستثنى المنقطع جملة [٢] ؛ مثل قوله تعالى: (فَذَكِّرْ، إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، `لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، `إِلاََّ مَنْ تَوَلََّى وَ كَفَرَ `فَيُعَذِّبُهُ اَللََّهُ اَلْعَذََابَ اَلْأَكْبَرَ... ) أعربت هذه الجملة [٣] ، فى موضع نصب على الاستثناء، و «إلا» أداة استثناء حرف؛ بمعنى: «لكن» (الساكنة النون، التى تفيد الاستدراك و الابتداء معا، و تقتضى أن تسبقها جملة، و تدخل على جملة جديدة-اسمية أو فعلية-) [٤] ، فهى متوسطة بين جملتين؛ فكأن التقدير؛ لست عليهم بمسيطر، لكن من تولى و كفر فيعذبه اللّه...
[١] فى ص ٢٩٤.
[٢] يجوز وقوع المستثنى المنقطع جملة بنوعيها، و يكون لها محل من الإعراب-كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٣٠٥-، و لا داعى لاشتراط أن يكون الاستثناء مفرغا، و أن يكون الفعل إما مضارعا، و إما ماضيا مسبوقا بقد، أو بماض قبل «إلا» . فهذا الشرط الذى نص عليه «ياسين» فى حاشيته على «التصريح» عند الكلام على: «غير» التى للاستثناء-خالفه فيه الأكثرون، و لعله غالب، لا شرط لازم؛ (كما سيجىء فى «ب» من ص ٣٢٤) . فإن كان المستثنى متصلا جاز-فى القول الصحيح-وقوعه جملة، برغم ما فى حاشية ياسين جـ ١، الباب الخامس من أبواب النيابة، عند الكلام على جر الممنوع من الصرف بالكسرة لإضافته-.
[٣] هى جملة اسمية، المبتدأ «من» اسم موصول بمعنى الذى، مبنى على السكون فى محل رفع- «تولى» ، فعل ماض، الفاعل، ضمير مستتر تقديره: هو. و الجملة لا محل لها من الأعراب صلة الموصول... «فيعذبه» ؛ الفاء زائدة، داخلة على جملة الخبر. «يعذبه اللّه» جملة من مضارع و فاعله و مفعوله فى محل رفع؛ خبر المبتدأ، و الجملة من المبتدأ و خبره فى محل نصب على الاستثناء-و قد سبق بيان المواضع التى تزاد فيها الفاء فى الخبر، جـ ١ م ٤١ ص ٤٨٧ آخر باب المبتدأ و الخبر-.
[٤] فهى تقتضى-بعد الجملة السابقة عليها-الدخول على جملة جديدة، زيادة على ما تفيده من الاستدراك (و قد مر شرح الاستدراك و تفصيل أحكامه فى جـ ١ ص ٤٧٢ م ٥١) .